أحمد بن محمد القسطلاني

257

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يرشون ) وفي رواية ابن عساكر فلم يكن ، وفي رواية أبي ذر وابن عساكر في نسخة فلم يكونوا يرشون ( شيئًا من ذلك ) بالماء وفي ذكر الكون مبالغة ليست في حذفه كما في قوله تعالى : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم } [ الأنفال : 33 ] حيث لم يقل وما يعذبهم ، وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على لفظ الغسل لأن الرش ليس فيه جريان الماء بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه الجريان ، فنفي الرش أبلغ من نفي الغسل ، ولفظ شيئًا أيضًا عامّ لأنه نكرة في سياق النفي ، وهذا كله للمبالغة في طهارة سؤره إذ في مثل هذه الصورة الغالب أن لعابه يصل إلى بعض أجزاء المسجد . وأجيب : بأن طهارة المسجد متيقنة وما ذكره مشكوك فيه واليقين لا يرتفع بالشك . ثم إن دلالته لا تعارض دلالة منطوق الحديث الوارد بالغسل من ولوغه ، وقد زاد أبو نعيم والبيهقي في روايتهما لهذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب الذكور موصولاً بصريح التحديث قبل قوله : تقبل تبول وبعدها واو العطف وذلك ثابت في فرع اليونينية ، لكنه علم عليه علامة سقوط ذلك في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ، وذكره الأصيلي في رواية عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد شيخ شبيب بن سعيد المذكور ، وحينئذ فلا حجة فيه لمن استدل به على طهارة الكلاب للاتفاق على نجاسة بولها قاله ابن المنير ، لكن يقدح في نقل الاتفاق القول بأنها تؤكل حيث صح عمن نقل عنه وأن بول ما يؤكل لحمه طاهر . وقال ابن المنذر : كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ثم تقبل وتدبر في المسجد ، ويبعد أن تترك الكلاب تنتاب في المسجد حتى تمتهنه بالبول فيه ، والأقرب أن يكون ذلك في ابتداء الحال على أصل الإباحة ، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها ، وبهذا الحديث استدل الحنفية على طهارة الأرض إذا أصابتها نجاسة وجفّت بالشمس أو الهواء وذهب أثرها ، وعليه بوّب أبو داود حيث قال : باب طهور الأرض إذا يبست ، ورجاله الستّ ما بين بصري وأيلي ومدني وفيه تابعي عن تابعي والقول والتحديث والعنعنة ، وأخرجه أبو داود والإسماعيلي وأبو نعيم . 175 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ ، وَإِذَا أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ » . قُلْتُ : أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ 3 قَالَ : « فَلاَ تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ » . [ الحديث 175 - أطرافه في : 2054 ، 5475 ، 5476 ، 5477 ، 5483 ، 5484 ، 5485 ، 5486 ، 5487 ، 7397 ] . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) بن الحرث بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة النمري الأزدي البصري أبو عمر الحوضي ثقة ثبت عيب بأخذ الأجرة على الحديث من كبار العاشرة ، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن ابن أبي السفر ) بفتح السين والفاء عبد الله سعيد بن محمد أو أحمد الهمذاني الكوفي ( عن الشعبي ) بفتح الشين المعجمة واسمه عامر ( عن عدي بن حاتم ) أي ابن عبد الله بن سعيد بن الحشرج بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم الصحابي الشهير الطائي ، المتوفى بالكوفة زمن المختار سنة ثمان وستين ، وقيل : إنه عاش مائة وثمانين سنة له في البخاري سبعة أحاديث ( قال ) : ( سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عن حكم صيد الكلاب كما صرّح به المؤلف في كتاب الصيد ( فقال ) وفي رواية الأربعة قال : ( إذا أرسلت كلبك المعلم ) بفتح اللام المشدّدة وهو الذي يسترسل بإرسال صاحبه أي يهيج بإغرائه وينزجر بانزجاره في ابتداء الأمر وبعد شدة العدو ويمسك الصيد ليأخذه الصائد ولا يأكل منه . ( فقتل ) الصيد ( فكل وإذا أكل ) الكلب الصيد ( فلا تأكل ) منه وعلل بقوله ( فإنما أمسكه على نفسه ) قال عدي بن حاتم ( قلت ) لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أرسل كلبي ) المعلم ( فأجد معه كلبًا آخر قال ) عليه الصلاة والسلام ( فلا تأكل ) منه ( فإنما سميت ) أي ذكرت اسم الله ( على كلبك ) عند إرساله ( ولم تسمّ على كلب آخر ) ظاهره وجوب التسمية حتى لو تركها سهوًا أو عمدًا لا يحل وهو قول أهل الظاهر ، وقال الحنفية والمالكية : يجوز تركها سهوًا لا عمدًا ، واحتجوا مع أحديث بقوله تعالى : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } [ الأنعام : 121 ] وقال الشافعية : سُنّة فلو تركها عمدًا أو سهوًا يحل . قيل : وهذا الحديث حجة عليهم . وأجيب بحديث عائشة رضي الله عنها عند المصنف رحمه الله . قلت : يا رسول الله إن قومًا حديثو عهد بجاهلية أتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لم يذكروا