أحمد بن محمد القسطلاني

231

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فقمت عن يساره وربما قال سفيان ) بن عيينة ( عن شماله ) وهو إدراج من ابن المديني ( فحوّلني ) عليه الصلاة والسلام ( فجعلني عن يمينه ثم صلى ) عليه الصلاة والسلام ( ما شاء الله ثم اضطجع فنام حتى نفخ ثم أتاه المنادي فآذنه ) بالمد أي أعلمه وفي رواية يؤذنه بلفظ المضارع من غير فاء وللمستملي فناداه ( بالصلاة فقام ) المنادي ( معه ) عليه السلام ( إلى الصلاة فصلى ) عليه السلام ( ولم يتوضأ ) من النوم . قال سفيان بن عيينة : ( قلنا لعمرو ) أي ابن دينار ( إن ناسًا يقولون : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تنام عينه ولا ينام قلبه ) ليعي الوحي إذا أُوحي إليه في المنام ( قال عمرو ) المذكور ( سمعت عبيد بن عمير ) بالتصغير فيهما ابن قتادة الليثي الكي التابعي ( يقول : رؤيا الأنبياء وحي ) رواه مسلم مرفوعًا ، ( ثم قرأ { إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } [ الصافات : 102 ] واستدلاله بهذه الآية من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيًا لما جاز لإبراهيم عليه السلام الإقدام على ذبح ولده . 6 - باب إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الإِنْقَاءُ . هذا ( باب إسباغ الوضوء ) أي إتمامه من قوله تعالى : { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه } [ لقمان : 20 ] أي أتمها ( وقال ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه مما وصله عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح ( إسباغ الوضوء الإنقاء ) وهو من تفسير الشيء بلازمه إذ الإتمام يستلزم الإنقاء عادة ، وكان ابن عمر يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات كما رواه ابن المنذر بسند صحيح ، وإنما بالغ فيهما دون غيرهما لكونهما محلاً للأوساخ غالبًا لاعتيادهم المشي حفاة ، واستشكل بما تقدم من أن الزيادة على الثلاث ظلم وتعدّ ، وأجيب : بأنه فيمن لم يرَ الثلاث سنة أما إذا رآها وزاد على أنه من باب الوضوء على الوضوء يكون نورًا على نور . وقال في المصابيح : والمعروف في اللغة أن إسباغ الوضوء إتمامه وإكماله والمبالغة فيه . 139 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ . فَقُلْتُ : الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : الصَّلاَةُ أَمَامَكَ . فَرَكِبَ . فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا . [ الحديث 139 - أطرافه في : 181 ، 1667 ، 1669 ، 1672 ] . وبالسند إلى البخاري رحمه الله تعالى قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) إمام دار الهجرة ( عن موسى بن عقبة ) بن أبي عياش المدني ، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائة ذي المغازي التي هي أصح المغازي ( عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد ) أي ابن حارثة الكلبي المدني الحب ابن الحب وأمه أم أيمن المتوفى بوادي القرى سنة أربع وخمسين له في البخاري سبعة عشر حديثًا ( أنّه سمعه يقول ) : ( دفع ) أي رجر ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ) وقوف ( عرفة ) بعرفات الأوّل غير منوّن وهو اسم للزمان وهو التاسع من ذي الحجة ، والثاني الوضع الذي يقف به الحاجّ وحينئذ فيكون المضاف فيه محذوفًا ( حتى إذا كان ) عليه السلام ( بالشعب ) بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة الطريق المعهودة للحاج ( نزل ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فبالَ ثم توضأ ) بماء زمزم كما في زوائد المسند بإسناد حسن ( ولم يسبغ الوضوء ) أي خفّفه لإعجاله الدفع إلى المزدلفة ، وفي مسلم فتوضأ وضوءًا خفيفًا ، وقيل : معناه توضأ مرة مرة لكن بالإسباغ أو خفّف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عاداته ، واستبعد القول بأن المراد به الوضوء اللغوي وأبعد منه القول بأن المراد به الاستنجاء ، ومما يقوّي استبعاده قوله في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى في باب الرجل يوضئ صاحبه أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عدل إلى الشعب فقضى حاجته فجعلت أصبّ الماء عليه ويتوضأ ، إذ لا يجوز أن يصبّ عليه أسامة إلا وضوء الصلاة لأنه كان لا يقرب منه أحد وهو على حاجته . ( فقلت الصلاة ) بالنصب على الإغراء أو بتقدير أتريد أو أتصلي الصلاة ( يا رسول الله فقال ) وفي رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي قال : ( الصلاة ) بالرفع على الابتداء وخبره ( أمامك ) بفتح الهمزة أي وقت الصلاة أو مكانها قدامك ، ( فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ) بماء زمزم أيضًا ( فأسبغ الوضوء ) . فإن قلت : لِمَ أسبغ هذا الوضوء وخفّف ذلك ؟ أجيب : بأن الأوّل لم يرد به الصلاة وإنما أراد به دوام الطهارة وفيه استحباب تجديد الوضوء وإن لم يصل بالأوّل ، لكن ذهب جماعة إلى أنه ليس له ذلك قبل أن يصلي به لأنه لم يوقع به عبادة ويكون كمن زاد على ثلاث في وضوء واحد وهذا هو الأصح عند الشافعية ، قالوا : ولا يسنّ تجديده إلاّ إذا صلى بالأوّل صلاة فرضًا أو نفلاً . ( ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ) قبل حط الرحال ( ثم أناخ كل إنسان ) منا ( بعيره في منزله ثم