أحمد بن محمد القسطلاني
208
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بحذف صيغة الأداء كما هي عادته ، ويجوز الجرّ في عمرو عطفًا على معمر وهو الذي في الفرع مصححًا عليه . قال القاضي عياض : والقائل وعمرو هو ابن عيينة ، وعمرو هذا هو ابن دينار ، ( ويحيى بن سعيد ) هو الأنصاري لا القطان إذ هو لم يلق الزهري حتى يكون سمع منه ( عن ) ابن شهاب ( الزهري عن هند ) وفي رواية الأربعة عن امرأة بدل قوله في هذا الإسناد الثاني عن هند ، وفي هامش فرع اليونينية ، ووقع عند الحموي والمستملي في الطريق الثاني عن هند عن أم سلمة كما في الحديث قبله ، ولغيرهما عن امرأة قال : وفي نسخة صحيحة مرقوم على قوله عن امرأة علامة أبي الهيثم ، والأصيلي وابن عساكر وابن السمعاني في أصل سماعه عن أبي الوقت في خانقاه السميساطي اه - . والحاصل أن الزهري ربما أبهمها وربما سماها ( عن أم سلمة ) رضي الله عنها أنها ( قالت ) : ( استيقظ ) أي تيقظ فالسين ليست هنا للطلب أي انتبه ( النبي ) وفي رواية أبي ذر رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة ) أي في ليلة ولفظ ذات زيدت للتأكيد ، وقال جار الله : هو من إضافة المسمى إلى اسمه وكان عليه الصلاة والسلام في بيت أُم سلمة لأنها كانت ليلتها ( فقال : سبحان الله ماذا ) استفهام متضمن معنى التعجب لأن سبحان تستعمل له ( أنزل ) بضم الهمزة وللكشميهني أنزل الله ( الليلة ) بالنصب ظرفًا للإنزال ( من الفتن وماذا فتح من الخزائن ) عبر عن العذاب بالفتن لأنها أسبابه وعن الرحمة بالخزائن لقوله تعالى : { خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ } [ ص : 9 ] واستعمل المجاز في الإنزال ، والمراد به إعلام الملائكة بالأمر المقدور ، وكأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى في المنام أنه سيقع بعده فتن وتفتح لهم الخزائن ؛ أو أوحى الله تعالى إليه ذلك قبل النوم فعبّر عنه بالإنزال وهو من المعجزات ، فقد فتحت خزائن فارس والروم وغيرهما كما أخبر عليه الصلاة والسلام ( أيقظوا ) بفتح الهمزة أي نبهوا ( صواحب ) وفي رواية صواحبات ( الحجر ) بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة وهي منازل أزواجه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخصّهنّ لأنهنّ الحاضرات حينئذ ( فربّ كاسية في الدنيا ) أثوابًا رقيقة لا تمنع إدراك البشرة أو نفيسة ( عارية ) بتخفيف الياء أي معاقبة ( في الآخرة ) بفضيحة التعرّي أو عارية من الحسنات في الآخرة ، فندبهنّ بذلك إلى الصدقة وترك السرف . ويجوز في عارية الجر على النعت لأن ربّ عند سيبويه حرف جر يلزم صدر الكلام والرفع بتقدير هي ، والفعل الذي يتعلق به محذوف . واختار الكسائي أن تكون ربّ اسمًا مبتدأ والمرفوع خبرها وهي هنا للتكثير وفعلها الذي تتعلق به ينبغي أن يكون محذوفًا غالبًا ، والتقدير : رب كاسية عارية عرفتها ، والحديث يأتي في الفتن إن شاء الله تعالى . 41 - باب السَّمَرِ بِالْعِلْمِ ( باب السمر ) بفتح السين والميم وهو الحديث في الليل ( في العلم ) وللأربعة بالعلم ، وفي اليونينية في العلم وضبب عليه ، ومكتوب على الهامش بالعلم مصحح عليه ، ولغير أبي ذر باب بالتنوين مقطوعًا عن الإضافة أي هذا باب في بيان السمر بالعلم . 116 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ : « أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ » . [ الحديث 116 - طرفاه في : 564 ، 601 ] . وبالسند السابق إلى المؤلف قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) بضم العين المهملة وفتح الفاء ( قال : حدّثني ) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ( الليث ) بن سعد عالم مصر ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الرحمن بن خالد ) زاد في رواية أبي ذر ابن مسافر أي الفهمي مولى الليث بن سعد أمير مصر لهشام بن عبد الملك ، المتوفى سنة سبع وعشرين ومائة ، وفي رواية حدّثني الليث حدّثه عبد الرحمن أي أنه حدّثه عبد الرحمن ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سالم ) أي ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ( وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة ، ولم يخرج له المؤلف سوى هذا الحديث مقرونًا بسالم . ( أن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( قال : صلّى بنا النبي ) وفي رواية الأربعة لنا باللام بدل الباء يعني إمامًا لنا ، وإلاّ فالصلاة لله لا لهم ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني رسول الله بدل قوله النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العشاء ) بكسر العين والمد أي صلاة العشاء ( في آخر حياته ) قبل موته عليه الصلاة والسلام بشهر ، ( فلما سلَّم ) من الصلاة ( قام فقال : أرأيتكم ) أي أخبروني وهو من إطلاق