أحمد بن محمد القسطلاني
205
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بالقاف وغيره أي غير أبي نعيم ممن رواه عن الشيباني رفيقًا لأبي نعيم وهو عبيد الله بن موسى ، ومن رواه عن يحيى رفيقًا لشيبان وهو حرب بن شداد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الدّيات يقول الفيل بالفاء من غير شك ، والمراد بحبس الفيل أهل الفيل الذين غزوا مكة فمنعها الله تعالى منهم كما أشار إليه تعالى في القرآن ، وهذا تصريح من المصنف بأن الجمهور على رواية الفيل بالفاء ، وفي بعض النسخ مما ليس في اليونينية أن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل كذا قال أبو نعيم ، واجعلوا على الشك الفيل أو القتل . وفي رواية قال محمد أي البخاري : وجعلوه أي الرواة على الشك كذا قال أبو نعيم الفيل أو القتل . وقال البرماوي كالكرماني الفتك بالفاء والكاف أي سفك الدم على غفلة أي بدل القتل ، ووجهه ظاهر ، لكن لا أعلمه روي كذلك ولا يبعد أن يكون تصحيفًا . ثم عطف على السابق قوله : ( وسلط عليهم ) بضم السين بالبناء للمفعول ( رسول الله ) نائب عن الفاعل ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمؤمنون ) رفع بالواو عطف عليه كذا في رواية أبي ذر ولغيره وسلّط بفتح السين أي الله رسول الله مفعوله والمؤمنين نصب بالياء عطف عليه ( ألا ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام أن الله قد حبس عنها ( وإنها ) ولأبي ذر فإنها بالفاء ( لم تحل ) بفتح أوّله وكسر ثانيه ( لأحد قبلي ولا تحل ) بضم اللام وفي رواية الكشميهني ولم تحل ( لأحد بعدي ) واستشكلت هذه الرواية ، فإن لم تقلب المضارع ماضيًا ولفظ بعدي للاستقبال فكيف يجتمعان ؟ وأجيب بأن المعنى لم يحكم الله في الماضي بالحال في المستقبل ( ألا ) بالتخفيف مع الفتح أيضًا ( وإنها ) بالعطف على مقدر كالسابقة ( أحلّت لي ساعة من نهار ألا ) بالتخفيف أيضًا ( وإنها ) بواو العطف كذلك ( ساعتي ) أي في ساعتي ( هذه ) التي أتكلم فيها بعد الفتح ( حرام ) بالرفع على الخبرية لقوله إنها أي مكة واستشكل بكون مكة مؤنثة فلا تطابق بين المبتدأ والخبر المذكور . وأجيب : بأنه مصدر في الأصل يستوي فيه التذكير والتأنيث والإفراد والجمع ( لا يختلى ) يضم أوّله وبالمعجمة أي لا يقطع ولا يجز ( شوكها ) إلا المؤذي كالعوسج واليابس كالحيوان المؤذي والصيد الميت ( ولا يعضد ) بضم أوّله وفتح ثالثه المعجم أي لا يقطع ( شجرها ولا تلتقط ) بالبناء للمفعول ( ساقطتها ) أي ما سقط فيها بغفلة مالكه ( إلا لمنشد ) أي معرف فليس لواجدها غير التعريف ولا يملكها هذا مذهبنا ، ( فمن قتل ) بضم أوّله وكسر ثانيه أي قتل له قتيل كما في الدّيات عند المصنف ( فهو بخير النظرين ) أي أفضلهما ، ولغير الكشميهني بخير بالتنوين وإسقاط النظرين . وفي نسخة الصغاني فمن قتل له قتيل وصحح على قوله له قتيل ، كذا قدر المحذوف هنا الحافظ ابن حجر كالخطابي ، وتعقبه العيني بأنه يلزم منه حذف الفاعل . وقال البرماوي : أي المستحق لديته بخير وهو معنى قول البدر الدماميني يمكن جعل الضمير من قوله فهو عائدًا إلى الولي المفهوم من السياق . وقال العيني : التحقيق أن يقدر فيه مبتدأ محذوف وحذفه سائغ ، والتقدير فمن أهله قتل فهو بخير النظرين فمن مبتدأ وأهله قتل جملة من المبتدأ والخبر وقعت صلة للموصول ، وقوله : فهو مبتدأ وقوله بخير النظرين خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأوّل والضمير في قتل يرجع إلى الأهل المقدر . وقوله : هو يرجع إلى من والباء في بخير النظرين متعلق بمحذوف تقديره فهو مرضي بخير النظرين أو عامل أو مأمور . ( إما أن يعقل وإما أن يقاد ) أي يمكن ( أهل القتيل ) من القتل يقال أقدت القاتل بالمقتول أي اقتصصته منه ، فالنائب عن الفاعل ضمير يعود للمفعول أي يؤخذ له القود أو نحو ذلك ، وبهذا يزول الإشكال إذ لولا التقدير كان المعنى وإما أن يقتل أهل القتيل وهو باطل ، قال الدماميني : ولعل يقاد يمكن من القود وهو القتل . أي : وإما أن يمكن أهل القتيل من القود فيستقيم المعنى والفعلان مبنيان للمفعول وهمزة إما التفصيلة مكسورة وأن المصدرية مفتوحة في الأربعة . ( فجاء رجل من أهل اليمن ) هو أبو شاه بشين معجمة وهاء منوّنة كما في فتح الباري ( فقال : اكتب لي ) أي الخطبة التي سمعتها منك ( يا رسول الله . فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اكتبوا لأبي