أحمد بن محمد القسطلاني

203

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لأجل الشرط ( ما لم أقل ) أي الذي لم أقله وكذا لو نقل ما قاله بلفظ يوجب تغير الحكم أو نسب إليه فعلاً لم يرد عنه ( فليتبوّأ ) جواب الشرط السابق ( مقعده من النار ) لما فيه من الجرأة على الشريعة وصاحبها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلو نقل العالم معنى قوله بلفظ غير لفظه لكنه مطابق لمعنى لفظه فهو سائغ عنده المحققين ، وفي هذا الحديث زيادة على ما سبق التصريح بالقول لأن السابق أعمّ من نسبة القول والفعل إليه . 110 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي . وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي . وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » . [ الحديث 110 - أطرافه في : 3539 ، 6188 ، 6197 ، 6993 ] . وبه قال ( حدّثنا ) وفي رواية حدّثني ( موسى ) بن إسماعيل المنقري التبوذكي البصري ( قال : حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح اليشكري ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الكوفي ، المتوفى سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة ( عن أبي صالح ) ذكوان السمان المدني ( عن أبي هريرة ) الدوسي رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( تسموا ) بفتح التاء والسين والميم المشددة أمر بصيغة الجمع من باب التفعّل ( باسمي ) محمد وأحمد ( ولا تكتنوا ) بفتح التاءين بينهما كاف ساكنة ، وفي رواية الأربعة " ولا تكنوا " بفتح الكاف ونون مشدّدة من غير تاء ثانية من باب التفعّل من تكنى يتكنى تكنيًّا ، وأصله لا تتكنوا فحذفت إحدى التاءين أو بضم التاء وفتح الكاف وضم النون المشددة من باب التفعيل من كنى يكني تكنية ، أو بفتح التاء وسكون الكاف وكلها من الكناية ( بكنيتي ) أبي القاسم وهو من باب عطف المنفي على المثبت . ( ومن رآني في المنام فقد رآني ) حقًّا ( فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ) أي لا يتمثل بصورتي ، وتأتي مباحث ذلك إن شاء الله تعالى . وفي كتابي المواهب من ذلك ما يكفي ويشفي . ( ومن كذب علي متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار ) مقتضى هذا الحديث استواء تحريم الكذب عليه في كل حال سواء في اليقظة والنوم ، وقد أورد المصنف حديث من كذب عليّ هاهنا عن جماعة من الصحابة علي والزبير وأنس وسلمة وأبي هريرة وهو حديث في غاية الصحة ونهاية القوّة ، وقد أطلق القول بتواتره جماعة وعورض بأن المتواتر شرطه استواء طرفيه وما بينهما في الكثرة وليست موجودة في كل طريق بمفردها ، وأجيب : بأن المراد من إطلاق تواتره رواية المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر ، وهذا كافٍ في إفادة العلم . 39 - باب كِتَابَةِ الْعِلْمِ هذا ( باب كتابة العلم ) . 111 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : قُلْتُ لِعَلِيِّ هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ ؟ قَالَ : لاَ إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، قَالَ : قُلْتُ : فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، قَالَ : الْعَقْلُ ، وَفَكَاكُ الأَسِيرِ ، وَلاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ . [ الحديث 111 - أطرافه في : 1870 ، 3047 ، 3172 ، 3179 ، 6755 ، 6903 ، 6915 ، 7300 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا ابن سلام ) بالتخفيف . قال في الكمال : وقد يشدده من لا يعرف ، وقال الدارقطني : بالتشديد لا بالتخفيف البيكندي ولغير أبي ذر محمد بن سلام ( قال : أخبرنا وكيع ) أي ابن الجراح بن مليح الكوفي ، المتوفى يوم عاشوراء سنة سبع وسبعين ومائة ( عن سفيان ) الثوري أو ابن عيينة ، وجزم في فتح الباري بالأوّل لشهرة وكيع بالرواية عنه ، ولو كان ابن عيينة لنسبه المؤلف لأن إطلاق الرواية عن متّفقي الاسم يقتضي أن يحمل من أهملت نسبته على من يكون له به خصوصية من إكثار ونحوه ، وتعقبه العيني بأن أبا مسعود الدمشقي قال في الأطراف : إنه ابن عيينة . ( عن مطرف ) بضم الميم وفتح الطاء وكسر الراء المشددة آخره فاء ابن طريف بطاء مهملة مفتوحة الحارثي ، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين ومائة ( عن الشعبي ) بفتح الشين وسكون العين المهملة واسمه عامر ( عن أبي جحيفة ) بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وبالفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد الكوفي من صغار الصحابة ، المتوفى سنة اثنتين وسبعين ( قال ) : ( قلت لعلي ) وللأصيلي زيادة ابن أبي طالب ( هل عندكم ) أهل البيت النبوي أو الميم للتعظيم ( كتاب ) أي مكتوب خصّكم به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دون غيركم من أسرار علم الوحي كما يزعم الشيعة ( قال ) علي : ( لا ) كتاب عندنا ( إلا كتاب الله ) بالرفع بدل من مستثنى منه ( أو فهم ) بالرفع ( أعطيه ) بصيغة المجهول وفتح الياء ( رجل مسلم ) من فحوى الكلام ويدركه من باطن المعاني التي هي غير الظاهر من نصه ومراتب الناس في ذلك متفاوتة ،