أحمد بن محمد القسطلاني

186

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي جمرة ) بالجيم والراء نصر بن عمران البصري أنه ( قال ) : ( كنت أترجم ) أي أعبر ( بين ابن عباس ) رضي الله عنهما ( وبين الناس ) فأعبر لهم ما أسمع من ابن عباس وله ما أسمع منهم ( فقال ) ابن عباس : ( إن وفد عبد القيس ) بن أفصى بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح الصاد المهملة ، والوفد اسم جمع لا جمع لوافد على الصحيح ، قال القاضي : وهم القوم يأتون ركبانًا ( أتوا النبي ) وفي الرواية السابقة لما أتوا النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) لهم : ( من الوفد أو ) قال لهم ( من القوم ) ؟ شك شعبة أو شيخه . ( قالوا ) : نحن ( ربيعة ) لأن عبد القيس من أولاده ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ، وفي رواية ابن عساكر قال : ( مرحبًا بالقوم أو الوفد ) على الشك أيضًا ، وفي رواية غير الأصيلي وكريمة بحذفهما ( غير خزايا ) أي مذلّين ولا مهانين ولا فضوحين بوطء البلاد وقتل الأنفس وسبي النساء ونصب غير على الحال . قال النووي : وهو المعروف وبالجر على الصفة . ( ولا ندامى ) الأصل نادمين جمع نادم ، لأن ندامى إنما هو جمع ندمان أي المنادم في اللهو ، لكن هنا على الاتباع كما قالوا : العشايا والغدايا وغداة جمعها الغدوات لكنه اتبع قاله الزركشي كالخطابي ، وعورض بما في جامع القزاز على ما حكاه السفاقسي أنه يقال : رجل نادم وندمان في الندامة بمعنى أي نادم ، وحينئذ يكون جاريًا على الأصل ، وعند النسائي من طريق قرة فقال : مرحبًا بالوفد ليس الخزايا النادمين . ( قالوا ) يا رسول الله ( إنّا نأتيك من شقة ) بضم الشين المعجمة أي سفرة ( بعيدة وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ) أصل الحي منزل القبيلة ثم سميت به اتساعًا لأن بعضهم يحيا ببعض . ( ولا نستطيع أن نأتيك إلاّ في شهر حرام ) بتنكيرهما وهو يصلح لكلها ، وفي رواية الأصيلي في شهر الحرام بتعريف الثاني كمسجد الجامع ، والمراد رجب لتفرّده بالتحريم مع التصريح به في رواية البيهقي كما مرّ ( فمرنا بأمر ) زاد في رواية كتاب الإيمان فصل ( نخبر به ) بالرفع على الصفة لقوله أمر وبالجزم جوابًا للأمر ( من وراءنا ) من قومنا ( ندخل به الجنة ) بإسقاط واو العطف الثابتة في رواية كتاب الإيمان مع الرفع على الحال المقدرة . أي : نخبر مقدرين دخول الجنة أو على الاستئناف أو البدلية أو الصفة بعد الصفة والجزم جوابًا للأمر جوابًا بعد جواب ، وفي فرع اليونينية وندخل بإثبات العاطف كالأولى ، وحينئذ فلا يتأتى الجزم في الثاني مع رفع الأوّل ، ( فأمرهم ) عليه الصلاة والسلام ( بأربع ) وزاد خامسة وهي إعطاء الخمس ، ( ونهاهم عن أربع : أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده ) زاد في رواية الكشميهني لفظة قال ( قال : هل تدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة ) المفروضة ( وإيتاء الزكاة ) المعهودة ( وصوم رمضان ) وأن ( تعطوا الخُمس من المغنم ) صرّح بأن في وتعطوا في رواية أحمد عن غندر فقال : وأن تعطوا فكأن الحذف من شيخ البخاري . ( ونهاهم عن الدباء ) بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة والمدّ القرع ( و ) عن ( الحنتم ) بفتح المهملة وهو جرار خضر مطلية بما يسدّ الخرق ( و ) عن ( المزفت ) أي المطلي بالزفت . ( قال شعبة : ربما ) وفي رواية أبي ذر وأبي الوقت وربما ( قال ) أبو جمرة عن ( النقير ) بالنون المفتوحة وكسر القاف أي الجذع المنقور ، ( وربما قال ) عن ( المقير ) أي المطلي بالقار . قال في فتح الباري : وليس المراد أنه كان يتردد في هاتين اللفظتين ليثبت إحداهما دون الأخرى لئلا يلزم من ذكر المقير التكرار لسبق ذكر المزفت لأنه بمعناه ، بل المراد أنه كان جازمًا بذكر الثلاث الأول شاكًا في الرابع وهو النقير ، فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره ، وكان أيضًا شاكًّا في التلفظ بالثالث فكان تارة يقول المزفت وتارة يقول المقير هذا توجيهه فلا يلتفت إلى ما عداه ، والدليل عليه أنه جزم بالنقير في الباب السابق يعني في كتاب الإيمان ولم يتردد إلا في المزفت والمقير ( قال : احفظوه ) أي المذكور ( وأخبروه ) بفتح الهمزة وكسر الموحدة ، وللكشميهني وأخبروا بحذف الضمير ، وفي رواية ابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني وأخبروا به ( من وراءكم ) من قومكم .