أحمد بن محمد القسطلاني

177

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أو من الياء في وجهي ( من ) ماء ( دلو ) كان من بئرهم التي في دارهم ، وكان فعله عليه الصلاة والسلام لذلك على جهة المداعبة أو التبريك عليه كما كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعل مع أولاد الصحابة ، ثم نقله لذلك الفعل المنزل منزلة السماع وكونه سُنّة مقصودة دليل لأن يقال لابن خمس سمع . وقد تعقب ابن أبي صفرة المؤلف في كونه لم يذكر في هذه الترجمة حديث ابن الزبير في رؤيته إياه يوم الخندق يختلف إلى بني قريظة ، ففيه السماع منه ، وكان سنّه حينئذ ثلاث سنين أو أربعًا فهو أصغر من محمود ، وليس في قصة محمود ضبطه لسماع شيء فكان ذكر حديث ابن الزبير أولى بهذين المعنيين . وأجاب ابن المنير كما قاله في فتح الباري ومصابيح الجامع : بأن المؤلف إنما أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال الوجودية ، ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مج مجة في وجهه ، بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية ثبت بها كونه صحابيًّا ، وأما قصة ابن الزبير فليس فيها نقل سُنّة من السُّنن النبوية حتى تدخل في هذا الباب ، ولا يقال كما قاله الزركشي إن قصة ابن الزبير تحتاج إلى ثبوت صحتها على شرط البخاري أي حتى يتوجه الإيراد بأنه قد أخرجها في مناقب الزبير في كتابه هذا ، فنفي الورود حينئذ لا يخفى ما فيه . وفي هذا الحديث من الفقه جواز إحضار الصبيان مجالس الحديث . واستدل به أيضًا على أن تعيين وقت السماع خمس سنين ، وعزاه عياض في الإلماع لأهل الصنعة . وقال ابن الصباغ : وعليه قد استقر عمل أهل الحديث المتأخرين فيكتبون لابن خمس فصاعدًا سمع ولمن لم يبلغها حضر أو أحضر . وحكى القاضي عياض أن محمودًا حين عقل المجة كان ابن أربع ، ومن ثم صحح الأكثرون سماع من بلغ أربعًا ، لكن بالنسبة لابن العربي خاصة ، أما ابن العجمي فإذا بلغ سبعًا قال في فتح الباري : وليس في الحديث ما يدل على تسميع من عمره خمس سنين ، بل الذي ينبغي في ذلك اعتبار الفهم ، فمن فهم الخطاب يسمع وإن كان دون خمس وإلاّ فلا . 19 - باب الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هذا ( باب الخروج في طلب العلم ) أي السفر لأجل طلب العلم . ( ورحل جابر بن عبد الله ) الأنصاري الصحابي رضي الله عنه ( مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس ) بضم الهمزة مصغر الجهني ، المتوفى بالشام سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية رضي الله عنه ( في ) أي لأجل ( حديث واحد ) ذكره المؤلف في المظالم آخر هذا الصحيح بلفظ : ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس ، سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " يحشر الله العباد فيناديهم بصوت " الحديث . رواه أيضًا في الأدب المفرد موصولاً ، وفيه : أن جابرًا بلغه عنه حديث سمعه من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاشترى بعيرًا ثم شدّ رحله وسار إليه شهرًا حتى قدم عليه وسمعه منه فذكره ، ورواه كذلك أحمد وأبو يعلى . لا يقال إن المؤلف نقض قاعدته حيث عبر هنا بقوله : ورحل بصيغة الجزم القتضية للتصحيح . وفي باب المظالم بقوله : ويذكر بصيغة التمريض كما ذكره الزركشي ، وحكاه عنه صاحب المصابيح من غير تعرض له ، لأن المجزوم به هو الرحلة لا الحديث . قال في فتح الباري : جزم بالارتحال لأن الإسناد حسن ، واعتضد ولم يجزم بما ذكره من المتن لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ، ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طرق مختلف فيها ولو اعتضدت انتهى . 78 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : قَالَ الأَوْزَاعِيُّ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ شَأْنَهُ ؟ فَقَالَ أُبَىٌّ نَعَمْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ : « بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَتَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ ؟ قَالَ مُوسَى : لاَ . فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالى إِلَى مُوسَى : بَلَى ، عَبْدُنَا خَضِرٌ ، فَسَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً ، وَقِيلَ لَهُ : إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ ، فَكَانَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ . فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ . قَالَ مُوسَى : ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي . فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ، فَوَجَدَا خَضِرًا . فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ » . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا أبو القاسم خالد بن خلّي ) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الخفيفة بعدها مثناة تحتية مشددة لا بلام مشدّدة كما وقع للزركشي كما في فتح الباري وهو سبق قلم أو خطأ من الناسخ انتهى . الكلاعي . وفي رواية أبي ذر قاضي حمص ( قال : حدّثنا محمد بن حرب ) الخولاني الحمصي ( قال : قال الأوزاعي ) وللأصيلي قال : حدّثنا الأوزاعي بفتح الهمزة نسبة إلى الأوزاع قرية بقرب دمشق خارج باب الفراديس ، أو لبطن من حمير أو همدان بسكون الميم أو الأوزاع القبائل التي فرقها أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أحد الأعلام من أتباع التابعين ، المتوفى سنة سبع وخمسين ومائة ( أخبرنا الزهري ) محمد بن مسلم ( عن عبيد الله بن عبد الله ) بتصغير العبد الأوّل ( ابن عتبة ) بضم العين ( ابن مسعود عن ابن عباس ) عبد الله