أحمد بن محمد القسطلاني

157

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أطلق كان هو المراد من بين العبادلة ( سمعت النبي ) ولأبي ذر والأصيلي سمعت من النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمة ) وهذا وصله المؤلف في الجنائز . ( وقال حذيفة ) بن اليمان صاحب سرّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المنافقين ، المتوفى بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان رضي الله عنه بأربعين ليلة ومقول قوله : ( حدّثنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حديثين ) وهذا وصله المؤلف في الرقاق ، وساق التعاليق الثلاثة تنبيهًا على أن الصحابي تارة يقول حدّثنا ، وتارة يقول سمعت ، فدلّ على عدم الفرق بينهما . ثم عطف على هذه الثلاثة ثلاثة أخرى فقال : ( وقال أبو العالية ) بالمهملة والمثناة التحتية هو رفيع بضم الراء وفتح الفاء ابن مهران بكسر الميم الرياحي بالمثناة التحتية والحاء المهملة ، أسلم بعد موته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسنتين ، وتوفي سنة تسعين . وقال العيني ، كالقطب الحلبي : هو البراء بتشديد الراء نسبة لبري النبل ، واسمه زياد بن فيروز القرشي البصري المتوفى سنة تسعين . قال ابن حجر : وهو وهم فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه ، وتعقبه العيني بأن كل واحد منهما يروي عن ابن عباس ، وترجيح أحدهما عن الآخر في رواية هذا الحديث عن ابن عباس يحتاج إلى دليل ، وبأن قوله : فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه يحتاج إلى نقل عن أحد يعتمد عليه . وأجاب في انتقاض الاعتراض بأن المصنف وصله في التوحيد ، ولو راجعه العيني من هناك لما احتاج إلى طلب الدليل . ( عن ابن عباس ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما يروي عن ربه ) عز وجل . ( وقال أنس ) بن مالك رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرويه عن ربه عز وجل ) وللأصيلي فيما يرويه عن ربه ، ولأبوي ذر والوقت تبارك وتعالى بدلاً عن قوله عز وجل . ( وقال أبو هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرويه عن ربكم عز وجل ) بكاف الخطاب مع ميم الجمع ، وهذه التعاليق الثلاثة وصلها المؤلف في كتاب التوحيد ، وأوردها هنا تنبيهًا على حكم المعنعن ، والذي ذهب إليه هو وأئمة جمهور المحدّثين أنه موصول إذا أتى عن رواة مسمّين معروفين بشرط السلامة واللقاء ، وهو مذهب ابن المديني وابن عبد البر والخطيب وغيرهم . وعزاه النووي للمحققين بل هو مقتضى كلام الشافعي . نعم لم يشترطه مسلم بل أنكر اشتراطه في مقدمة صحيحة وادّعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه ، وإن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديمًا وحديثًا ما ذهب هو إليه من عدم اشتراطه لكنه اشترط تعاصرهما فقط ، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا وتشافها يعني تحسينًا للظن بالثقة وفيما قاله نظر يطول ذكره . 61 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا ، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ . ثُمَّ قَالُوا : حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هِيَ النَّخْلَةُ » . [ الحديث 61 - أطرافه في : 62 ، 72 ، 131 ، 2209 ، 4698 ، 5444 ، 5448 ، 6132 ، 6144 ] . وبالسند إلى المؤلف رحمه الله قال : ( حدّثنا قتيبة ) زاد في رواية ابن عساكر ابن سعيد وقد مرّ قال : ( حدّثنا إسماعيل بن جعفر ) المذكور في باب علامة المنافق ( عن عبد الله بن دينار ) السابق في باب أمور الإيمان ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن من الشجر ) أي من جنسه ( شجرة ) بالنصب اسم إن وخبرها الجار والمجرور ومن للتبعيض . وقوله ( لا يسقط ورقها ) في محل نصب صفة لشجرة وهي صفة سلبية تبين أن موصوفها مختص بها دون غيرها ( وإنها مثل المسلم ) بكسر الهمزة عطفًا على أن الأولى وبكسر ميم مثل وسكون المثلثة كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الأصيلي وكريمة مثل بفتحهما كشبه وشبه لفظًا ومعنى ، واستعير المثل هنا كاستعارة الأسد للمقدام للحال العجيبة أو الصفة الغريبة كأنه قال : حال المسلم العجيب الشأن كحال النخلة أو صفته الغريبة كصفتها فالمسلم هو المشبه والنخلة هي المشبه بها . وقوله : ( فحدّثوني ) فعل أمر أي إن عرفتموها فحدّثوني ( ما هي ) جملة من مبتدأ وخبر سدّت مسد مفعول التحديث ( فوقع الناس في شجر البوادي ) أي جعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع وذهلوا عن النخلة ، ( قال عبد الله ) بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : ( ووقع في نفسي أنها النخلة ) بالرفع خبر أن وبفتح الهمزة لأنها فاعل وقع ( فاستحييت ) أن أتكلم ، وعنده أبو بكر وعمر وغيرهما رضي الله