أحمد بن محمد القسطلاني

122

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فرع اليونينية كهي أو بالألف قبل الواو وعلى الألف لا س علامة سقوط الألف عند من رقم له بالسين وهو ابن عساكر الدمشقي ، ومقتضاه ثبوتها عند غيره فليتأمل مع كلام ابن حجر ، وفوق الواو جزمة سوداء ونصبة بالحمرة ، وكذا وجدته أيضًا بالألف في متن البخاري من النسخة التي وقفت عليها من تنقيح الزركشي ، وكذا في نسخة كريمة ، وعند الإسماعيلي كمسلم إلا إيمانًا بالنصب مفعول له أي لا يخرجه المخرج إلا الإيمان والتصديق . ( أن أرجعه ) بفتح الهمزة من رجع وأن مصدرية والأصل بأن أرجعه أي يرجعه إلى بلده ، وفي نسخة كريمة وقف الآثار أرجعه بهمزة مضمومة ظاهرها أنها كانت نصبة فأصلحتها ضمة ( بما نال من أجر ) أي بالذي أصابه من النيل وهو العطاء من أجر فقط إن لم يغنموا ( أو ) أجر مع ( غنيمة ) إن غنموا أو أن أو بمعنى الواو كما رواه أبو داود بالواو بغير ألف ، وعبَّر بالماضي موضع المضارع في قوله : نال لتحقق وعده تعالى ( أو ) أن ( أدخله الجنة ) عند دخول المقربين بلا حساب ولا مؤاخذة بذنوب إذ تكفرها الشهادة أو عند موته لقوله : { أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون } [ آل عمران : 169 ] ( ولولا أن أشق ) أي لولا المشقة ( على أمتي ما قعدت خلف ) بالنصب على الظرفية أي ما قعدت بعد ( سرية ) بل كنت أخرج معها بنفسي لعظم أجرها ولولا امتناعية وأن مصدرية في موضع رفع بالابتداء وما قعدت جواب لولا وأصله لما فحذفت اللام ، والمعنى امتنع عدم القعود وهو القيام لوجود المشقة وسبب المشقة صعوبة تخلفهم بعده ولا قدرة لهم على المسير معه لضيق حالهم ، قال ذلك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شفقة على أمته جزاه الله عنا أفضل الجزاء . ( ولوددت ) عطفًا على ما قعدت واللام للتأكيد أو جواب قسم محذوف أي : والله لوددت أي أحببت ( أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أُقتل ) بضم الهمزة في كلّ من أحيا وأقتل وهي خمسة ألفاظ . وفي رواية الأصيلي أن أقتل بدل أني ، ولأبي ذر فأقتل ثم أحيا فأقتل كذا في اليونينية وختم بقوله ثم أقتل ، والقرار إنما هو على حالة الحياة لأن المراد الشهادة فختم الحال عليها أو الاحياء للجزاء من المعلوم فلا حاجة إلى ودادته لأنه ضروري الوقوع ، وثم للتراخي في الرتبة أحسن من حملها على تراخي الزمان لأن المتمنى حصول مرتبة بعد مرتبة إلى الانتهاء إلى الفردوس الأعلى . فإن قلت : تمنّيه عليه الصلاة والسلام أن يقتل يقتضي تمني وقوع زيادة الكفر لغيره وهو ممنوع للقواعد . أجيب : بأن مراده عليه الصلاة والسلام حصول ثواب الشهادة لا تمنّي المعصية للقاتل . وفي الحديث استحباب طلب القتل في سبيل الله وفضل الجهاد ، ورجاله ما بين بصري وكوفي خالٍ عن العنعنة وليس فيها إلا التحديث والسماع ، وأخرجه المؤلف أيضًا في الجهاد ، وكذا مسلم والنسائي . 27 - باب تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ هذا ( باب ) بالتنوين ( تطوّع قيام رمضان ) بالطاعة في لياليه ( من الإيمان ) أي من شعبه والتطوع تفعل ومعناه التكلف بالطاعة ، والمراد هنا التنفل وهو رفع بالابتداء مضاف لتاليه ، ورمضان ممنوع من الصرف للعلمية والألف والنون ، وفي نسخة بفرع اليونينية باب تطوع قيام رمضان بغير تنوين مضافًا للاحقه ، وفي رواية أبي ذر قيام شهر رمضان ولفظ باب ساقط في رواية الأصيلي . 37 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » . وبالسند إلى البخاري قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أُويس المدني الأصبحي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) يعني ابن أنس إمام الأئمة وهو خاله ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة أبو إبراهيم القرشي المدني الزهري الثقة وهو من الثانية وأمه أم كلثوم بنت عقبة أخت عثمان بن عفان لأمه المتوفى بالمدينة سنة خمس وتسعين . قال العيني وقيل سنة خمس ومائة . قال الحافظ ابن حجر في التقريب : بل هو الصحيح ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من قام ) بالطاعة صلاة التراويح أو غيرها من الطاعات في ليالي ( رمضان ) حال كون قيامه ( إيمانًا ) أي مؤمنًا بالله مصدقًا به ( و ) حال كونه ( احتسابًا ) أي محتسبًا والمعنى مصدقًا ومريدًا به وجه الله تعالى بخلوص نيّته ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) من