أحمد بن محمد القسطلاني

113

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

صالح موصول عند المؤلف في الزكاة . وحديث معمر عند أحمد بن حنبل والحميدي وغيرهما عن عبد الرزاق عنه وقال فيه : أنه أعاد السؤال ثالثًا وحديث ابن أخي الزهري عند مسلم وساق فيه السؤال والجواب ثلاث مرات ، والله تعالى أعلم . 20 - باب إِفْشَاءُ السَّلاَمِ مِنَ الإِسْلاَمِ . وَقَالَ عَمَّارٌ : ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ : الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَار هذا ( باب ) بالتنوين ( السلام من الإسلام ) أي هذا باب بيان أن السلام من شعب الإسلام ، وفي رواية غير الأصيلي وأبي ذر وابن عساكر إفشاء السلام من الإسلام وهو بكسر الهمزة أي إذاعة السلام ونشره ( وقال عمار ) أبو اليقظان بالمعجمة ابن ياسر بن عامر أحد السابقين الأوّلين المقتول بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين مع علي ومقول قوله ( ثلاث ) أي ثلاث خصال ( من جمعهن فقد جمع الإيمان ) أي حاز كماله أحدهما : ( الإنصاف ) وهو العدل ( من نفسك ) بأن لم تترك لمولاك حقًا واجبًا عليك إلا أذيته ولا شيئًا مما نهيت عنه إلا اجتنبته وسقط لفظ فقد عند الأربعة ، ( و ) الثاني : ( بذل السلام ) بالمعجمة ( للعالم ) بفتح اللام أي لك مؤمن عرفته أو لم تعرفه وخرج الكافر بدليل آخر . وفيه حضّ على مكارم الأخلاق والتواضع واستئلاف النفوس ، ( و ) الثالث : ( الإنفاق من الإقتار ) بكسر الهمزة أي في حالة الفقر وفيه غاية الكرم لأنه إذا أنفق وهو محتاج كان مع التوسع أكثر إنفاقًا ، والإنفاق شامل للنفقة على العيال وعلى الضيف والزائر ، وهذا الأثر أخرجه أحمد في كتاب الإيمان ، والبزار في مسنده ، وعبد الرزاق في مصنفه ، والطبراني في معجمه الكبير . 28 - حدّثنا قُتَيْبَةُ قال : حدّثنا اللَّيْثُ عن يزيدَ بنِ أبي حَبيبِ عنْ أبي الخَيرِ عن عبد اللهِ بنِ عَمْرِو " أنَّ رَجُلاً سَأل رسول اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أيُّ الإسُلامِ خَيرٌ ؟ قال : تُطْعِمُ الطعامَ وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لم تَعْرِفْ " . وبالسند إلى المؤلف قال رحمه الله تعالى : ( حدّثنا قتيبة ) تصغير قتبة بكسر القاف واحدة الأقتاب وهي الأمعاء . قال الصغاني : وبها سمي الرجل قتيبة ، وكنيته أبو رجاء واسمه فيما قاله ابن منده علي بن سعيد بن جميل البغلاني نسبة إلى بغلان بفتح الموحدة وسكون المعجمة قرية من قرى بلخ المتوفى سنة أربعين ومائتين ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن يزيد بن أبي حبيب ) المصري ( عن أبي الخير ) مرثد بفتح الميم والمثلثة ( عن عبد الله بن عمرو ) يعني ابن العاص رضي الله عنهما . ( أن رجلاً ) هو أبو ذر فيما قيل ( سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي ) خصال ( الإسلام خير . قال ) عليه الصلاة والسلام : ( تطعم ) الخلق ( الطعام وتقرأ ) بفتح التاء ( السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) من المسلمين . وهذا الحديث تقدم في باب إطعام الطعام ، وأعاده المؤلف هنا كعادته في غيره لما اشتمل عليه وغاير بين شيخيه اللذين حدّثاه عن الليث مراعاة للفائدة الإسنادية وهي تكثير الطرق حيث يحتاج إلى إعادة المتن ، فإن عادته أن لا يعيد الحديث في موضعين على صورة واحدة ، وقد مرّ أن المؤلف أخرج هذا الحديث في ثلاثة مواضع ، وأخرجه مسلم والنسائي . 21 - باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ ، وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ . فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . هذا ( باب ) بغير تنوين لإضافته لقوله : ( كفران العشير ) وهو الزوج كما يدل عليه السياق . قيل له عشير بمعنى معاشر والمعاشرة المخالطة أو الألف واللام للجنس ، والكفران من الكفر بالفتح وهو الستر ، ومن ثم سمي ضد الإيمان كفرًا لأنه ستر على الحق وهو التوحيد ، وأطلق أيضًا على جحد النعم ، لكن الأكثرون على تسمية ما يقابل الإيمان كفرًا وعلى جحد النعم كفرانًا ، وكما أن الطاعات تسمى إيمانًا كذلك المعاصي تسمى كفرًا ، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد به المخرج عن الملة ، ثم إن هذا الكفر يتفاوت في معناه كما أشار إليه المؤلف بقوله : ( وكفر دون كفر ) كذا للأربعة أي أقرب من كفر ، فأخذ أموال الناس بالباطل دون قتل النفس بغير حق ، وفي بعض الأصول : وكفر بعد كفر ومعناه كالأول وهو الذي في فرع اليونينية كهي لكنه ضبب عليه ، وأثبت على الهامش الأوّل راقمًا عليه علامة أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأصل السميساطي والجمهور على جر وكفر عطفًا على كفران المجرور ، ولأبوي ذر والوقت وكفر بالرفع على القطع وخصّ المؤلف كفران العشير من بين أنواع الذنوب ، كما قال ابن العربي لدقيقة بديعة وهي قوله عليه الصلاة والسلام : " لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " فقرن حق الزوج على الزوجة بحق الله تعالى ، فإذا كفرت المرأة