ابن تيمية
5
منهاج السنة النبوية
( فَصْلٌ ) قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 1 ) . : " وَأَمَّا عِلْمُ الْكَلَامِ فَهُوَ أَصْلُهُ ، وَمِنْ خُطَبِهِ تَعَلَّمَ ( 2 ) النَّاسُ ، وَكُلُّ ( 3 ) النَّاسِ تَلَامِيذُهُ " . وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَذِبٌ لَا مَدْحَ فِيهِ ; فَإِنَّ الْكَلَامَ الْمُخَالِفَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بَاطِلٌ ، وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ عَلِيًّا عَنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَحَدٌ يَسْتَدِلُّ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ بِحُدُوثِ الْأَجْسَامِ ، وَيَثْبُتُ حُدُوثُ الْأَجْسَامِ بِدَلِيلِ الْأَعْرَاضِ وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ ، وَالْأَجْسَامُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِذَلِكَ لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ ، وَمَا لَا يَسْبِقُ الْحَوَادِثَ فَهُوَ حَادِثٌ ، وَيُبْنَى ذَلِكَ عَلَى حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا . بَلْ أَوَّلُ مَا ظَهَرَ هَذَا الْكَلَامُ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْمِائَةِ الْأُولَى ، مِنْ جِهَةِ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ ، وَالْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ، كَأَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ وَأَمْثَالِهِ . وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، وَوَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ إِنَّمَا كَانَا يُظْهِرَانِ الْكَلَامَ فِي إِنْفَاذِ الْوَعِيدِ ، وَأَنَّ النَّارَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ دَخَلَهَا ، وَفِي التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا نَزَّهَ اللَّهُ عَنْهُ ( 4 ) عَلِيًّا .
--> ( 1 ) فِي ( ن ) ص 179 ( م ) ( 2 ) ك : اسْتَفَادَ ( 3 ) ن ، س ، ب : وَكَانَ . ( 4 ) ن ، م : مِنْهُ .