ابن تيمية
47
منهاج السنة النبوية
وَصَنَّفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ جُزْءًا فِيمَنْ لَقِيَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ( 1 ) . وَأَخْبَارُ الْحَسَنِ مَشْهُورَةٌ فِي مِثْلِ " تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ " . وَقَدْ كَتَبْتُ أَسَانِيدَ الْخِرْقَةِ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَنَا فِيهَا أَسَانِيدُ ، فَبَيَّنْتُهَا لِيُعْرَفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ . وَلَهُمْ إِسْنَادٌ آخَرُ ( 2 ) بِالْخِرْقَةِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى جَابِرٍ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ جِدًّا . وَقَدْ عُقِلَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُونُوا يُلْبِسُونَ مُرِيدِيهِمْ خِرْقَةً ، وَلَا يَقُصُّونَ شُعُورَهُمْ ، وَلَا التَّابِعُونَ ، وَلَكِنَّ هَذَا فَعَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَأَخْبَارُ الْحَسَنِ مَذْكُورَةٌ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ مِنْ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ ، يُعْلَمُ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ أَفْرَدَ ( 3 ) أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ لَهُ كِتَابًا فِي مَنَاقِبِهِ وَأَخْبَارِهِ . وَأَضْعَفَ مِنْ هَذَا نِسْبَةُ الْفُتُوَّةِ إِلَى عَلِيٍّ ، وَفِي إِسْنَادِهَا مِنَ الرِّجَالِ الْمَجْهُولِينَ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ لَهُمْ ذِكْرٌ مَا يُبَيِّنُ كَذِبَهَا . وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِأَحْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ يَلْبَسُ سَرَاوِيلَ ، وَلَا يُسْقَى مِلْحًا ، وَلَا يَخْتَصُّ أَحَدٌ بِطَرِيقَةٍ تُسَمَّى الْفُتُوَّةَ ، لَكِنْ كَانُوا قَدِ اجْتَمَعَ بِهِمُ التَّابِعُونَ ، وَتَعَلَّمُوا مِنْهُمْ ، وَتَأَدَّبُوا بِهِمْ ، وَاسْتَفَادُوا مِنْهُمْ ، وَتَخَرَّجُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ ، وَصَحِبُوا مَنْ صَحِبُوهُ مِنْهُمْ ، وَكَانُوا يَسْتَفِيدُونَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ .
--> ( 1 ) ب : مِنْ أَصْحَابِهِ . ( 2 ) س ، ب : أَسَانِيدُ أُخَرُ . ( 3 ) م : أَخْرَجَ .