ابن تيمية
41
منهاج السنة النبوية
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ ( 1 ) تَعْطِيلُ الْخَالِقِ ، وَجَحْدُ حَقِيقَةِ النُّبُوَّاتِ وَالْمَعَادِ وَالشَّرَائِعِ ، وَيَنْتَسِبُونَ إِلَى مُوَالَاةِ عَلِيٍّ ، وَيَدَّعُونَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ ، كَمَا تَدَّعِي الْقَدَرِيَّةُ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالرَّافِضَةُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى قَوْلِهِمْ أَيْضًا ، وَيَدَّعُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ مَأْخُوذَةٌ عَنْهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . ( فَصْلٌ ) قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 2 ) : " وَعِلْمُ التَّفْسِيرِ إِلَيْهِ يُعْزَى ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ تِلْمِيذَهُ فِيهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَفْسِيرِ " الْبَاءِ " مِنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ " . وَالْجَوَابُ : أَنْ يُقَالَ : أَوَّلًا : أَيْنَ الْإِسْنَادُ الثَّابِتُ بِهَذَا النَّقْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَجِّ بِالْمَنْقُولَاتِ أَنْ يَذْكُرَ الْإِسْنَادَ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ صِحَّةُ النَّقْلِ ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ مَا يُذْكَرُ فِي الْكُتُبِ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْكَذِبِ ( 3 ) . وَيُقَالُ : ثَانِيًا : أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ ; فَإِنَّ هَذَا الْأَثَرَ الْمَأْثُورَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَذِبٌ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ يُعْرَفُ ، وَإِنَّمَا
--> ( 1 ) ن ، م ، س : الَّذِينَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ . . . ( 2 ) فِي ( ك ) ص 179 ( م ) - 180 ( م ) . ( 3 ) فِي هَامِشِ ( س ) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كُتِبَ مَا يَلِي : " صِحَّةُ الْإِسْنَادِ شَرْطٌ لِلِاسْتِدْلَالِ " .