ابن تيمية
12
منهاج السنة النبوية
وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ يَعْلَمُونَ أَنَّ نَسَبَهُمْ بَاطِلٌ ، وَأَنَّ جَدَّهُمْ ( 1 ) يَهُودِيٌّ فِي الْبَاطِنِ وَفِي الظَّاهِرِ ، وَجَدُّهُمْ دَيْصَانِيٌّ مِنَ الْمَجُوسِ ، تَزَوَّجَ امْرَأَةَ هَذَا الْيَهُودِيِّ ، وَكَانَ ابْنُهُ رَبِيبًا لِمَجُوسِيٍّ ; فَانْتَسَبَ إِلَى زَوْجِ أُمِّهِ الْمَجُوسِيِّ ، وَكَانُوا يَنْتَسِبُونَ إِلَى بَاهِلَةَ ، عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ مَوَالِيهِمْ ، وَادَّعَى هُوَ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَإِلَيْهِ انْتَسَبَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ ، وَادَّعَوْا أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ دُونَ الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةَ ; فَإِنَّ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ يَدَّعُونَ إِمَامَةَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ إِمَامَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ . وَأَئِمَّةُ هَؤُلَاءِ فِي الْبَاطِنِ مَلَاحِدَةٌ زَنَادِقَةٌ ، شَرٌّ مِنَ الْغَالِيَةِ ، لَيْسُوا مِنْ جِنْسِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ ، لَكِنْ إِنَّمَا طُرُقُهُمْ عَلَى ( 2 ) هَذِهِ الْمَذَاهِبِ الْفَاسِدَةِ وَنِسْبَتُهَا إِلَى عَلِيٍّ مَا فَعَلَتْهُ الِاثْنَا عَشْرِيَّةَ وَأَمْثَالُهُمْ ، كَذَبَ أُولَئِكَ عَلَيْهِ نَوْعًا مِنَ الْكَذِبِ ( 3 ) ، فَفَرَّعَهُ هَؤُلَاءِ ، وَزَادُوا عَلَيْهِ ، حَتَّى نَسَبُوا الْإِلْحَادَ إِلَيْهِ ، كَمَا نَسَبَ هَؤُلَاءِ إِلَيْهِ مَذْهَبَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ . وَلَمَّا كَانَ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةُ ، مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَالنُّصَيْرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ ، يَنْتَسِبُونَ ( 4 ) إِلَى عَلِيٍّ ، وَهُمْ طُرُقِيَّةٌ وَعَشْرِيَّةٌ وَغُرَبَاءُ ، وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ صَارُوا يُضِيفُونَ إِلَى عَلِيٍّ مَا بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُ ، حَتَّى صَارَ اللُّصُوصُ مِنَ الْعَشْرِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُمْ كِتَابًا مِنْ عَلِيٍّ ، بِالْإِذْنِ لَهُمْ فِي سَرِقَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ ، كَمَا ادَّعَتِ الْيَهُودُ الْخَيَابِرَةُ أَنَّ مَعَهُمْ كِتَابًا مِنْ عَلِيٍّ بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ ،
--> ( 1 ) ب : حَدَّهُمْ . ( 2 ) م : إِلَى . ( 3 ) س ، ب : وَأَمْثَالُهُمْ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنَ الْكَذِبِ . ( 4 ) م ، س ، ب : يُنْسَبُونَ .