ابن تيمية

79

منهاج السنة النبوية

فَإِنْ قِيلَ : فَهَبْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ مَا أُرِيدَ مِنَ التَّطْهِيرِ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ ، لَكِنَّ دُعَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ ( 1 ) بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ ، فَإِنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ ( 2 ) . قِيلَ : الْمَقْصُودُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَدُلُّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ ثُبُوتِ ( 3 ) الطَّهَارَةِ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْإِمَامَةِ . وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ فَذَاكَ مَقَامٌ آخَرُ . ثُمَّ نَقُولُ فِي الْمَقَامِ الثَّانِي : هَبْ أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى طَهَارَتِهِمْ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ ( 4 ) ، كَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ الْمُسْتَجَابَ ( 5 ) لَا بُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ ( 6 ) مَعَهُ طَهَارَةُ الْمَدْعُوِّ لَهُمْ وَإِذْهَابُ الرِّجْسِ عَنْهُمْ ، لَكِنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِصْمَةِ مِنَ الْخَطَأِ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرَ بِهِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَصْدُرَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَطَأٌ ، فَإِنَّ الْخَطَأَ مَغْفُورٌ لَهُنَّ وَلِغَيْرِهِنَّ ، وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُرِيدُ لِيُذْهِبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ - الَّذِي هُوَ الْخُبْثُ كَالْفَوَاحِشِ - وَيُطَهِّرَهُمْ تَطْهِيرًا مِنَ الْفَوَاحِشِ وَغَيْرِهَا مِنَ الذُّنُوبِ . وَالتَّطْهِيرُ مِنَ الذَّنْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ : كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } [ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ : 4 ] ، وَقَوْلِهِ : { إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 82 ] ، فَإِنَّهُ قَالَ

--> ( 1 ) لَهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 2 ) ن ، م : مُجَابٌ . ( 3 ) س ، ب : بِثُبُوتِ . ( 4 ) ن ، س ، ب : وَعَلَى ذَهَابِ رِجْسِهِمْ . ( 5 ) ن ، م : الْمُجَابَ . ( 6 ) س ، ب : يَسْتَحِقُّ .