ابن تيمية
76
منهاج السنة النبوية
بَيْتِهِ ( 1 ) ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ . وَيُرْوَى هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . \ 5 ( 2 ) . وَالثَّانِي : - هُوَ الصَّحِيحُ - أَنَّ أَزْوَاجَهُ مِنْ آلِهِ . فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ : " « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ » " ( 3 ) . وَلِأَنَّ امْرَأَةَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، وَامْرَأَةَ لُوطٍ مِنْ آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ . فَكَيْفَ لَا يَكُونُ أَزْوَاجُ مُحَمَّدٍ مِنْ آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ؟ . وَلِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ مَعْنًى . وَأَمَّا الْأَتْقِيَاءُ مِنْ أُمَّتِهِ فَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ . كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّ آلَ بَنِي فُلَانٍ ( 4 ) لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ ، وَإِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ » ( 5 ) . فَبَيَّنَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : " « إِنَّ أَوْلِيَائِيَ الْمُتَّقُونَ حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ كَانُوا » " ( 6 ) .
--> ( 1 ) م : مِنْ آلِهِ . ( 2 ) ن : بْنِ بَاقَمَ ، س : بْنِ بَارَقَمَ ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ . ( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 24 ( 4 ) م : أَنَّهُ قَالَ : آلَ أَبِي فُلَانٍ . ( 5 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 8 - 6 ( كِتَابُ الْأَدَبِ ، بَابُ يَبُلُّ الرَّحِمُ بِبِلَاهَا ) ، وَنَصُّهُ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ : " إِنَّ آلَ أَبِي - قَالَ عَمْرٌو ( وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ) : وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرَ ( الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ) بِبَيَاضٍ - لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ " وَالْحَدِيثُ فِي : مُسْلِمٍ 1 / 197 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ ، بَابُ مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمُقَاطَعَةِ غَيْرِهِمْ . . . ) الْمُسْنَدُ ( ( ط . الْحَلَبِيِّ ) ) 4 / 203 ( 6 ) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، لَكِنْ جَاءَ الْحَدِيثُ مُطَوَّلًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 5 / 235 وَنَصُّهُ : عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِيهِ ، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : " يَا مُعَاذُ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا ، أَوْ لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا أَوْ قَبْرِي " فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : " إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي الْمُتَّقُونَ مَنْ كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا " ، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " 2 / 181 - 182 وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي " النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ " وَالْجَشِعُ الْجَزِعُ لِفِرَاقِ الْإِلْفِ " .