ابن تيمية
67
منهاج السنة النبوية
الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّهُ لَمْ يَنْقَضَّ قَطُّ كَوْكَبٌ إِلَى الْأَرْضِ بِمَكَّةَ وَلَا بِالْمَدِينَةِ وَلَا غَيْرِهِمَا . وَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثُرَ الرَّمْيُ بِالشُّهُبِ ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ ( 1 ) يَنْزِلْ كَوْكَبٌ إِلَى الْأَرْضِ . وَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْخَوَارِقِ الَّتِي تُعْرَفُ فِي الْعَالَمِ ، بَلْ هُوَ مِنَ الْخَوَارِقِ الَّتِي لَا يُعْرَفُ مِثْلُهَا فِي الْعَالَمِ ، وَلَا يَرْوِي مِثْلَ هَذَا إِلَّا مَنْ [ هُوَ مِنْ ] أَوْقَحِ ( 2 ) النَّاسِ ، وَأَجْرَئِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَأَقَلِّهِمْ حَيَاءً وَدِينًا ، وَلَا يَرُوجُ إِلَّا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَحْمَقِهِمْ ، وَأَقَلِّهِمْ مَعْرِفَةً وَعِلْمًا . الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّ نُزُولَ سُورَةِ النَّجْمِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَعَلِيٌّ إِذْ ذَاكَ كَانَ صَغِيرًا ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ احْتَلَمَ ( 3 ) وَلَا تَزَوَّجَ بِفَاطِمَةَ ، وَلَا شُرِعَ بَعْدُ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ أَرْبَعًا وَثَلَاثًا وَاثْنَيْنِ ، وَلَا فَرَائِضُ الزَّكَاةِ ، وَلَا حَجُّ الْبَيْتِ ( 4 ) ، وَلَا صَوْمُ رَمَضَانَ ( 5 ) ، وَلَا عَامَّةُ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ . وَأَمْرُ الْوَصِيَّةِ بِالْإِمَامَةِ لَوْ كَانَ حَقًّا إِنَّمَا يَكُونُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ كَمَا ادَّعَوْهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ ، فَكَيْفَ يَكُونُ قَدْ نَزَلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ؟ . الْوَجْهُ السَّادِسُ : أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ مُتَّفِقُونَ عَلَى خِلَافِ هَذَا ، وَأَنَّ النَّجْمَ الْمُقْسَمَ بِهِ : إِمَّا نُجُومُ السَّمَاءِ ، وَإِمَّا نُجُومُ الْقُرْآنِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ : إِنَّهُ كَوْكَبٌ نَزَلَ فِي دَارِ أَحَدٍ بِمَكَّةَ . الْوَجْهُ السَّابِعُ : أَنَّ مَنْ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " غَوَيْتَ "
--> ( 1 ) م : لَمْ . ( 2 ) ن ، س ، ب : إِلَّا مِنْ أَوْقَحِ . ( 3 ) ن ، س ، ب : لَمْ يَحْتَلِمْ . ( 4 ) عِبَارَةُ : وَلَا حَجُّ الْبَيْتِ ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 5 ) ن : وَلَا صَامَ رَمَضَانَ ، م : وَلَا صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ .