ابن تيمية

28

منهاج السنة النبوية

[ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 71 ] ، فَجَعَلَ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَلِيًّا لِكُلِّ مُؤْمِنٍ . وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَيْهِ مَعْصُومًا ، لَا يَتَوَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا هُوَ . وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } . { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [ سُورَةُ يُونُسَ : 62 - 63 ] ، فَكُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ ( 1 ) فَهُوَ وَلِيٌّ لِلَّهِ ، وَاللَّهُ وَلِيُّهُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 257 ] وَقَالَ : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ } [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 11 ] وَقَالَ : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا } ( 2 ) إِلَى قَوْلِهِ : { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 72 - 75 ] . فَهَذِهِ النُّصُوصُ كُلُّهَا ثَبَتَتْ فِيهَا مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، وَأَنَّ هَذَا وَلِيُّ هَذَا ، وَهَذَا وَلِيُّ هَذَا ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مَوَالِي رَسُولِهِ ، كَمَا أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا هُمْ أَوْلِيَاءُ الْمُؤْمِنِينَ . وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ أَنَّ مَنْ كَانَ وَلِيًّا لِلْآخَرِ كَانَ أَمِيرًا عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ . الْوَجْهُ السَّادِسَ عَشَرَ : أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ " الْوَلَايَةِ " بِالْفَتْحِ وَ " الْوِلَايَةِ " بِالْكَسْرِ مَعْرُوفٌ ; فَالْوَلَايَةُ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ ، وَهِيَ الْمَذْكُورَهُ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ ، لَيْسَتْ هِيَ الْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ الَّتِي هِيَ الْإِمَارَةُ . وَهَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ يَجْعَلُونَ الْوَلِيَّ هُوَ الْأَمِيرُ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْوِلَايَةِ وَالْوَلَايَةِ . وَالْأَمِيرُ يُسَمَّى الْوَالِي لَا يُسَمَّى

--> ( 1 ) تَقِيٍّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 2 ) س ، ب : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا ، وَهُوَ خَطَأٌ .