ابن تيمية

20

منهاج السنة النبوية

} [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 54 ] ( 1 ) فَذَكَرَ فِعْلَ ( 2 ) الْمُرْتَدِّينَ وَأَنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ، وَذَكَرَ مَنْ يَأْتِي بِهِ بَدَلَهُمْ ( 3 ) . ثُمَّ قَالَ : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } . { وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 55 - 56 ] . فَتَضَمَّنَ هَذَا الْكَلَامُ ذِكْرَ أَحْوَالِ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، وَمِمَّنْ يَرْتَدُّ عَنْهُ ، وَحَالَ الْمُؤْمِنِينَ الثَّابِتِينَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا . فَهَذَا السِّيَاقُ ، مَعَ إِتْيَانِهِ أَتَى بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، مِمَّا يُوجِبُ لِمَنْ تَدَبَّرَ ذَلِكَ ( 4 ) عِلْمًا يَقِينًا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ : أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ ، لَا تَخْتَصُّ بِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ : لَا أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرَ ، وَلَا عُثْمَانَ ، وَلَا عَلِيٍّ ، وَلَا غَيْرِهِمْ . لَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ الْأُمَّةِ بِالدُّخُولِ فِيهَا . الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ : أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهَا كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ عَلِيًّا لَيْسَ قَائِدًا لِكُلِّ الْبَرَرَةِ ، بَلْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 5 ) ، وَلَا هُوَ أَيْضًا قَاتِلًا لِكُلِّ الْكَفَرَةِ ، بَلْ قَتَلَ بَعْضَهُمْ ، كَمَا قَتَلَ غَيْرُهُ بَعْضَهُمْ . وَمَا أَحَدٌ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ الْقَاتِلِينَ لِبَعْضِ الْكُفَّارِ ، إِلَّا وَهُوَ قَاتِلٌ لِبَعْضِ الْكَفَرَةِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " « مَنْصُورٌ مَنْ نَصَرَهُ ، مَخْذُولٌ ( 6 ) مَنْ خَذَلَهُ » " هُوَ خِلَافُ

--> ( 1 ) فِي ( ن ) ، ( م ) ، ( س ) ، ( ب ) مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : فَصْلَ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : فَضْلَ ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ . ( 3 ) ن ، س ، ب : بَعْدَهُمْ . ( 4 ) س ، ب : مِمَّا يُوجِبُ الْجَمْعَ لِمَنْ يُرِيدُ ذَلِكَ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 5 ) م : بَلْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ رَسُولًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 6 ) ن : وَمَخْذُولٌ .