ابن تيمية

16

منهاج السنة النبوية

ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْمُوَالَاةِ ، وَأَنْ لَا يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ إِلَّا عَلِيًّا وَحْدَهُ ، فَلَا يَتَوَلَّى الْحَسَنُ وَلَا الْحُسَيْنُ وَلَا سَائِرُ بَنِي هَاشِمٍ . وَهَذَا خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . الْوَجْهُ السَّادِسُ : أَنَّ قَوْلَهُ : " الَّذِينَ " صِيغَةُ جَمْعٍ ; فَلَا يَصْدُقُ عَلَى عَلِيٍّ وَحْدَهُ . الْوَجْهُ السَّابِعُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُثْنِي عَلَى الْإِنْسَانِ [ إِلَّا ] ( 1 ) بِمَا هُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَهُ : إِمَّا وَاجِبٌ ، وَإِمَّا مُسْتَحَبٌّ . وَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ وَالْهَدِيَّةُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُودِ فِي الصَّلَاةِ ، لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَقُولُ : إِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ ، بَلْ تَبْطُلُ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ . وَآخَرُونَ يَقُولُونَ : لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِهَا لِعَدَمِ الْإِيجَابِ الشَّرْعِيِّ . وَلَوْ كَانَ هَذَا مُسْتَحَبًّا ; لَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ وَيَحُضُّ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ ، وَلَكَانَ عَلِيٌّ يَفْعَلُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ ( 2 ) . فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، عُلِمَ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ لَا يَفُوتُ ، فَيُمْكِنُ الْمُتَصَدِّقُ إِذَا سَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَهُ ، وَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشَغْلًا . الْوَجْهُ الثَّامِنُ : أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ ، لَمْ يَخْتَصَّ بِالرُّكُوعِ ، بَلْ يَكُونُ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ أَوْلَى مِنْهُ فِي الرُّكُوعِ ، فَكَيْفَ يُقَالُ : لَا وَلِيَّ [ لَكُمْ ] ( 3 ) إِلَّا الَّذِينَ يَتَصَدَّقُونَ فِي كُلِّ الرُّكُوعِ . فَلَوْ تَصَدَّقَ الْمُتَصَدِّقُ

--> ( 1 ) إِلَّا : سَاقِطَةٌ مِنَ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ب : الْوَقْعَةِ . ( 3 ) لَكُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ب ) ، وَعَلَيْهَا شَطْبٌ فِي ( ن ) .