ابن تيمية
59
منهاج السنة النبوية
وَقَالَ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ أَنَّ عِلَمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ ، وَوُضِعَ عِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ أَيْضًا لَمَّا مَاتَ عُمَرُ : إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذَا قَدْ ذَهَبَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ ، وَإِنِّي لَأَحْسَبُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْعِلْمِ ذَهَبَ مَعَ عُمَرَ يَوْمَ أُصِيبَ ( 1 ) . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا مَا صَنَعَ عُمَرُ فَخُذُوا بِرَأْيِهِ ( 2 ) . وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ : إِنَّمَا كَانَ عُمَرُ مِيزَانًا لَا يَقُولُ كَذَا وَلَا يَقُولُ كَذَا ( 3 ) . وَهَذِهِ الْآثَارُ وَأَضْعَافُهَا مَذْكُورَةٌ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِ الْكَذَّابِينَ ، وَالْكُتُبُ الْمَوْجُودَةُ فِيهَا هَذِهِ الْآثَارُ الْمَذْكُورَةُ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا .
--> ( 1 ) ذَكَرَ الْهَيْثَمِيُّ الْأَثَرَيْنِ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 9 / 69 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ : لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوُضِعَ عِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ عِلْمُهُ بِعِلْمِهِمْ ، قَالَ وَكِيعٌ : قَالَ الْأَعْمَشُ : فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرْتُ لَهُ ، فَقَالَ : وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُ تِسْعَةَ أَعْشُرِ الْعِلْمِ ذَهَبَ يَوْمَ ذَهَبَ عُمَرُ ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ ، وَرِجَالُ هَذَا رِجَالُ الصَّحِيحِ ، غَيْرَ أَسَدِ بْنِ مُوسَى وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَذَكَرَ الْأَثَرَ مُطَوَّلًا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَارِيخِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ص 214 ( 2 ) جَاءَ ذِكْرُ الْأَثَرِ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 1 / 264 رَقْمَ 342 ، وَأَوَّلُهُ : إِذَا اخْتَلَفُوا . . . وَقَالَ الْمُحَقِّقُ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . ( 3 ) جَاءَ الْأَثَرُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 1 / 259 رَقْمَ 332 وَقَالَ الْمُحَقِّقُ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَجَاءَ بِمَعْنَاهُ بِرَقْمِ 47 وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا .