ابن تيمية

55

منهاج السنة النبوية

وَأَمَّا التَّفَاوُتُ ( 1 ) بَيْنَ سِيرَةِ عُمَرَ وَسِيرَةِ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ فَأَمْرٌ قَدْ عَرَفَتْهُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ ؛ فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ ظَاهِرَةٌ ، وَسِيرَةٌ بَيِّنَةٌ ، يَظْهَرُ لِعُمَرَ فِيهَا مَنْ حُسْنِ النِّيَّةِ ، وَقَصْدِ الْعَدْلِ ، وَعَدَمِ الْغَرَضِ ، وَقَمْعِ الْهَوَى مَا لَا يَظْهَرُ مِنْ غَيْرِهِ . وَلِهَذَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « مَا رَآكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ » " ( 2 ) ، لِأَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَسْتَطِيلُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِهَوَاهُ ، وَعُمَرُ قَمَعَ هَوَاهُ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ » ( 3 ) " .

--> ( 1 ) ر ، ح ، ي : التَّفَاضُلُ . ( 2 ) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَسَيَرِدُ فِي ص 70 مُطَوَّلًا ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ ، فِي الْبُخَارِيِّ 4 / 126 كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ بَابِ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ 5 / 11 كِتَابِ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَابِ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَوَّلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ : اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ . ( 3 ) أَوْرَدَ ابْنُ تَيْمِيَةَ هَذَا الْحَدِيثَ مَرَّةً أُخْرَى فِي هَذَا الْجُزْءِ بَعْدَ صَفَحَاتٍ ص 69 وَنَصَّ هُنَاكَ عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ، وَوَجَدْتُ السُّيُوطِيَّ ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَقَالَ عَنْهُ : عُدَّ ؛ أَيْ : ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ . كر ( أَيِ : ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ ) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عُدَّ عَنْ بِلَالٍ وَنَاحَ وَقَالَ عُدَّ : غَيْرَ مَحْفُوظٍ ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمَوْضُوعَاتِ 1 / 320 - 321 مِنْ طَرِيقَيْنِ ثُمَّ قَالَ : هَذَانِ حَدِيثَانِ لَا يَصِحَّانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَّنَ سَبَبَ وَضْعِهِمَا ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَرَّتَيْنِ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 1 / 428 رَقْمَ 676 وَذَكَرَ الْمُحَقِّقُ فِي تَعْلِيقِهِ : إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِإِبْهَامِ الرَّجُلِ ، وَأَشَارَ إِلَى ذِكْرِ السُّيُوطِيِّ لَهُ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ 1 / 302 ، وَالشَّوْكَانِيِّ فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ ص 336 ، وَإِلَى تَعْلِيقِ الْمُعَلِّمِي ص 337 بِمَا يُشِيرُ إِلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ جَاءَ الْحَدِيثُ مَرَّةً أُخْرَى رَقْمَ 677 ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ : إِنَّهُ مَوْضُوعٌ .