ابن تيمية
52
منهاج السنة النبوية
أُمِّرْتَ فَكَانَتْ إِمَارَتُكَ فَتْحًا ، وَلَقَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ عَدْلًا ، وَمَا مِنْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَتُذْكَرُ عِنْدَهُمَا إِلَّا رَضِيَا بِقَوْلِكَ ( 1 ) وَقَنِعَا بِهِ . قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : أَجْلِسُونِي ، فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ عُمَرُ : أَعِدْ عَلَيَّ كَلَامَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ . قَالَ : نَعَمْ ( 2 ) ، فَأَعَادَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : أَتَشْهَدُ لِي بِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَهَذَا عَلِيٌّ يَشْهَدُ لَكَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ جَالِسٌ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) . وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ يَبْحَثُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَنِ الْعِلْمِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ غَرَضٌ مَعَ أَحَدٍ ، بَلْ يُرَجِّحُونَ قَوْلَ هَذَا الصَّاحِبِ ( 4 ) تَارَةً ، وَقَوْلَ هَذَا الصَّاحِبِ ( 5 ) تَارَةً ، بِحَسَبِ مَا يَرَوْنَهُ مِنْ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ ، كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَفُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ ، مِثْلَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ .
--> ( 1 ) ر : إِلَّا رَضِيَا بِذَلِكَ . ( 2 ) عِبَارَةُ ( قَالَ : نَعَمْ ) فِي ( ن ) ، ( م ) فَقَطْ . ( 3 ) رَوَى هَذَا الْخَبَرَ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " ص 193 ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ عَلِيٌّ وَنَاجِي الطَّنْطَاوِيُّ فِي " أَخْبَارِ عُمَرَ " ص 528 ( 4 ) ح ، ب : الصَّحَابِيِّ . ( 5 ) ب ، ن ، م : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ 7 / 23 - 24 .