ابن تيمية

46

منهاج السنة النبوية

وَالْمَجْنُونُ إِذَا صَالَ وَلَمْ يَنْدَفِعْ صِيَالُهُ إِلَّا بِقَتْلِهِ قُتِلَ ، بَلِ الْبَهِيمَةُ إِذَا صَالَتْ وَلَمْ يَنْدَفِعْ صِيَالُهَا إِلَّا بِقَتْلِهَا قُتِلَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَمْ يَكُنْ عَلَى قَاتِلِهَا ضَمَانٌ لِلْمَالِكِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : إِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ قَتَلَهَا لِمَصْلَحَتِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهَا فِي الْمَخْمَصَةِ ، وَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ : هُنَاكَ قَتْلُهَا بِسَبَبٍ مِنْهُ لَا بِسَبَبِ عُدْوَانِهَا ( 1 ) ، وَهُنَا قَتْلُهَا بِسَبَبِ عُدْوَانِهَا ( 2 ) . فَفِي الْجُمْلَةِ قَتْلُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ ، لِدَفْعِ عُدْوَانِهِمْ [ جَائِزٌ بِالنَّصِّ وَالِاتِّفَاقِ ، ( 3 ) إِلَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ] ( 4 ) كَقَتْلِهِمْ فِي الْإِغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَبِالْمَنْجَنِيقِ وَقَتْلِهِمْ لِدَفْعِ صِيالِهِمْ . وَحَدِيثُ : " « رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ » " إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ لَا [ يَدُلُّ ] ( 5 ) عَلَى مَنْعِ الْحَدِّ ( 6 ) إِلَّا بِمُقَدِّمَةٍ أُخْرَى ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : مَنْ لَا قَلَمَ عَلَيْهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ فِيهَا خَفَاءٌ ؛ فَإِنَّ مَنْ لَا قَلَمَ عَلَيْهِ ( 7 ) قَدْ يُعَاقَبُ أَحْيَانًا ، وَلَا يُعَاقَبُ أَحْيَانًا ، وَالْفَصْلُ بَيْنَهُمَا يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمٍ خَفِيٍّ ، وَلَوِ اسْتَكْرَهَ الْمَجْنُونُ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا ، وَلَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا بِقَتْلِهِ ، فَلَهَا قَتْلُهُ ، بَلْ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

--> ( 1 ) ن : عَدَاوَتِهَا . ( 2 ) ن : عَدَاوَتِهَا . ( 3 ) ي : وَاتِّفَاقُ الْأَئِمَّةِ . ( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) يَدُلُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) ح ، ب : رُفِعَ . ( 7 ) سَاقِطٌ مِنْ ( ح ) .