ابن تيمية
27
منهاج السنة النبوية
أَبُو السَّنَابِلِ ، [ بَلْ حَلَلْتِ ] » ( 1 ) فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ " ( 2 ) . فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الَّذِي أَفْتَى بِهَذَا ، وَأَبُو السَّنَابِلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ، وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِهَذَا مَعَ حُضُورِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَإِنْ كَانَا أَفْتَيَا بِذَلِكَ ، [ لَكِنْ ] ( 3 ) كَانَ ذَلِكَ عَنِ اجْتِهَادٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُمَا قِصَّةُ سُبَيْعَةَ . وَهَكَذَا سَائِرُ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، إِذَا اجْتَهَدُوا فَأَفْتَوْا وَقَضَوْا وَحَكَمُوا بِأَمْرٍ ، وَالسُّنَّةُ بِخِلَافِهِ ، وَلَمْ تَبْلُغْهُمُ السُّنَّةُ ، كَانُوا مُثَابِينَ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ ، مُطِيعِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا فَعَلُوهُ مِنَ الِاجْتِهَادِ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِمْ ، وَلَهُمْ أَجْرٌ عَلَى ذَلِكَ ( 4 ) ، وَمَنِ اجْتَهَدَ مِنْهُمْ وَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ . وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ : هَلْ يُقَالُ : كُلٌّ مُجْتَهِدٌ مُصِيبٌ ؟ أَمِ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ ؟ وَفَصْلُ الْخِطَابِ أَنَّهُ [ إِنْ ] ( 5 ) أُرِيدَ بِالْمُصِيبِ الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ فَكُلُّ مُجْتَهِدٍ اتَّقَى اللَّهَ مَا اسْتَطَاعَ فَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ، وَهَذَا عَاجِزٌ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، فَسَقَطَ [ عَنْهُ ] ( 6 ) .
--> ( 1 ) بَلْ حَلَلْتِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) وَسَقَطَتْ بَلْ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) . ( 2 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 243 . ( 3 ) لَكِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ن ، م : وَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَجْرٌ . ( 5 ) إِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 6 ) ن : فَيُسْقِطُهُ ، م : فَيَسْقُطُ عَنْهُ .