ابن تيمية
14
منهاج السنة النبوية
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ « لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، قَالَ : " مَا أَدْرِي وَاللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ » " ( 1 ) . وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 2 ) - أَنَّهُ قَالَ : " « إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتً تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ ، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ " وَقَوْلُهُ : " وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ " قِيلَ : إِنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ ، لَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » - ( 3 ) . وَقَالَ - تَعَالَى - : { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ } الْآيَةَ [ سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ :
--> ( 1 ) الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْبُخَارِيِّ 2 / 72 كِتَابِ الْجَنَائِزِ بَابِ الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ . 5 / 67 كِتَابِ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ، بَابِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ ، 9 / 34 - 35 كِتَابِ التَّعْبِيرِ ، بَابِ رُؤْيَا النِّسَاءِ 9 / 38 الْكِتَابِ السَّابِقِ ، بَابِ الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي الْمَوْضِعِ الْأَخِيرِ : عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ، فَقُلْتُ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ : لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكِ ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي وَاللَّهِ ، قَالَ : أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ، إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ : فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ ، الْحَدِيثَ ، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ ط . الْحَلَبِيِّ 6 / 436 ، وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي مُسْلِمٍ . ( 2 ) هُنَا تُوجَدُ وَرَقَةٌ نَاقِصَةٌ مِنْ مُصَوَّرَةٍ ( م ) وَسَأُشِيرُ إِلَى أَوَّلِ مَا يُوجَدُ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ( 3 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 629