ابن تيمية

8

منهاج السنة النبوية

وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ( 1 ) لَيْسَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ يَقْدَحُ فِيهِمْ إِلَّا الرَّافِضَةُ ، وَالْخَوَارِجُ الْمُكَفِّرُونَ لِعَلِيٍّ يُوَالُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَيَتَرَضَّوْنَ عَنْهُمَا ، وَالْمَرْوَانِيَّةُ الَّذِينَ يَنْسُبُونَ عَلِيًّا إِلَى الظُّلْمِ وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً يُوَالُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَقَارِبِهِمْ ؛ فَكَيْفَ يُقَالُ مَعَ هَذَا : إِنَّ عَلِيًّا نَزَّهَهُ الْمُؤَالِفُ ( 2 ) وَالْمُخَالِفُ بِخِلَافِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ؟ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُنَزِّهِينَ لِهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ وَأَفْضَلُ ، وَأَنَّ الْقَادِحِينَ فِي عَلِيٍّ - حَتَّى ( 3 ) بِالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ - طَوَائِفُ مَعْرُوفَةٌ ، وَهُمْ أَعْلَمُ مِنَ الرَّافِضَةِ وَأَدْيَنُ ، وَالرَّافِضَةُ عَاجِزُونَ مَعَهُمْ عِلْمًا وَيَدًا ؛ فَلَا يُمْكِنُ الرَّافِضَةَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً تَقْطَعُهُمْ بِهَا ، وَلَا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الْقِتَالِ مَنْصُورِينَ عَلَيْهِمْ . وَالَّذِينَ قَدَحُوا فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَعَلُوهُ كَافِرًا وَظَالِمًا لَيْسَ فِيهِمْ طَائِفَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالرِّدَّةِ عَنِ الْإِسْلَامِ ، بِخِلَافِ الَّذِينَ يَمْدَحُونَهُ وَيَقْدَحُونَ فِي الثَّلَاثَةِ ، كَالْغَالِيَةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ إِلَاهِيَّتَهُ مِنَ النُّصَيْرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ الْمَلَاحِدَةِ الَّذِينَ هُمْ شَرٌّ مِنَ النُّصَيْرِيَّةِ ، وَكَالْغَالِيَةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ نُبُوَّتَهُ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ مُرْتَدُّونَ ، كُفْرُهُمْ

--> ( 1 ) وَ ( عُثْمَانُ ) سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( ح ) ، ( ي ) ، ( ر ) ، ( و ) ( 2 ) الْمُؤَالِفُ : كَذَا فِي ( و ) ، فَقَطْ ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : الْمُوَافِقُ . ( 3 ) حَتَّى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و )