ابن تيمية
14
منهاج السنة النبوية
فَلَيْسَ هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْأَئِمَّةِ ؛ بَلْ يَشْرَكُهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ . ثُمَّ إِنَّ مَضْمُونَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لَهُمْ بِأَنْ يُذْهِبَ عَنْهُمْ ( 1 ) الرِّجْسَ وَيُطَهِّرَهُمْ تَطْهِيرًا . وَغَايَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ دَعَا لَهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ ؛ وَاجْتِنَابُ الرِّجْسِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَالطَّهَارَةُ مَأْمُورٌ بِهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 6 ] . وَقَالَ : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 103 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 122 ] . فَغَايَةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ هَذَا دُعَاءً لَهُمْ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ . وَالصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ : { الْأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى } [ سُورَةُ اللَّيْلِ 17 - 21 ] . وَأَيْضًا فَإِنَّ السَّابِقِينَ ( 2 ) الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ { وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 100 ] لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا قَدْ فَعَلُوا الْمَأْمُورَ وَتَرَكُوا الْمَحْظُورَ ، فَإِنَّ هَذَا الرِّضْوَانَ وَهَذَا
--> ( 1 ) و ، ر ، ح ، ي : بِأَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عَنْهُمْ . ( 2 ) ر ، ن ، م ، و ، ق : وَأَيْضًا فَالسَّابِقُونَ .