ابن تيمية
63
منهاج السنة النبوية
يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ فِي * ) ( 1 ) حَيَاتِهِ وَحَيَاةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ; حَتَّى سَعَى فِي قَتْلِ الْخَلِيفَةِ الثَّالِثِ وَأَوْقَدَ الْفِتْنَةَ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْ ( 2 ) قَتْلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَأُمَتِّهِ بُغْضًا لَهُ وَعَدَاوَةً ، وَأَنَّهُ كَانَ مُبَاطِنًا لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ ادَّعَوْا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ وَالنُّبُوَّةَ ، وَكَانَ يُظْهِرُ ( 3 ) خِلَافَ مَا يُبْطِنُ ; لِأَنَّ دِينَهُ التَّقِيَّةُ ، فَلَمَّا أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ أَظْهَرَ إِنْكَارَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَكَانَ فِي الْبَاطِنِ مَعَهُمْ ، وَلِهَذَا كَانَتِ الْبَاطِنِيَّةُ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَعِنْدَهُمْ سِرُّهُ ، وَهُمْ يَنْقُلُونَ عَنْهُ الْبَاطِنَ الَّذِينَ يَنْتَحِلُونَهُ . وَيَقُولُ الْخَارِجِيُّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي يُرَوَّجُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَعْظَمَ ( 4 ) مِمَّا يُرَوِّجُ كَلَامَ الرَّافِضَةِ فِي الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ; لِأَنَّ شُبَهَ ( 5 ) الرَّافِضَةِ أَظْهَرُ فَسَادًا مِنْ شُبَهِ ( 6 ) الْخَوَارِجِ وَالنَّوَاصِبِ ( 7 ) ، وَالْخَوَارِجِ ( 8 ) أَصَحُّ مِنْهُمْ عَقْلًا وَقَصْدًا ، وَالرَّافِضَةُ أَكْذِبُ وَأَفْسَدُ دِينًا . وَإِنْ أَرَادُوا إِثْبَاتَ إِيمَانِهِ وَعَدَالَتِهِ بِنَصِّ ( 9 ) الْقُرْآنِ عَلَيْهِ ، قِيلَ لَهُمْ ( 10 ) : الْقُرْآنُ عَامٌّ ، وَتَنَاوُلُهُ لَهُ لَيْسَ بِأَعْظَمَ ( 11 ) مِنْ تَنَاوُلِهِ لِغَيْرِهِ ، ( * وَمَا مِنْ آيَةٍ يَدَّعُونَ اخْتِصَاصَهَا بِهِ إِلَّا أَمْكَنَ أَنْ يُدَّعَى اخْتِصَاصُهَا
--> ( 1 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) أ : حَتَّى غَلَا مِنْ ; ب : حَتَّى غَلَا فِي . ( 3 ) ن ، م : وَيُظْهِرُ . ( 4 ) ن ، م : أَكْثَرُ . ( 5 ) أ ، ب : شُبْهَةَ . ( 6 ) أ ، ب : شُبْهَةِ . ( 7 ) وَالنَّوَاصِبِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 8 ) أ ، ب : وَهُمْ . ( 9 ) ن ، م : بِنَبَأِ . ( 10 ) لَهُمْ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) فَقَطْ . ( 11 ) ن ، م : لَيْسَ أَعْظَمَ .