ابن تيمية

44

منهاج السنة النبوية

60 - 61 ] ، فَلَمَّا لَمْ يُغْرِهِ اللَّهُ بِهِمْ وَلَمْ يُقَتِّلْهُمْ تَقْتِيلًا ، بَلْ كَانُوا يُجَاوِرُونَهُ بِالْمَدِينَةِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمُ انْتَهَوْا . وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ كُلُّهُمْ بَايَعَهُ ( 1 ) . تَحْتَ الشَّجَرَةِ إِلَّا الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ ( 2 ) ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ تَحْتَ ( 3 ) . جَمَلٍ أَحْمَرَ . وَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " « كُلُّهُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ » " ( 4 ) .

--> ( 1 ) أ ، ب : بَايَعُوهُ ( 2 ) فِي الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 3 / 396 : " عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ الْعَبَّاسُ آخِذًا بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَافِقُنَا ، فَلَمَّا فَرَغْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخَذْتُ وَأَعْطَيْتُ . قَالَ فَسَأَلْتُ جَابِرًا يَوْمَئِذٍ : كَيْفَ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَى الْمَوْتِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ . قُلْتُ لَهُ : أَفَرَأَيْتَ يَوْمَ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَتَّى بَايَعْنَاهُ . قُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : كُنَّا أَرْبَعَ عَشَرَ مِائَةً فَبَايَعْنَاهُ كُلُّنَا إِلَّا الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرٍ ، وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ مِنَ الْبُدْنِ لِكُلِّ سَبْعَةٍ جَزُورٌ " . وَانْظُرْ خَبَرَ اخْتِبَاءِ الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ وَعَدَمِ بَيْعَتِهِ فِي : طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ 2 / 100 ; سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 3 / 330 ; تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 2 / 632 ; تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ 26 / 54 - 55 . وَقَدْ تَرْجَمَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ ( 1 / 230 ) لِلْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ وَسَمَّاهُ : جَدَّ بْنَ قَيْسِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ غُنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ إِنَّهُ كَانَ سَيِّدُ بَنِي سَلَمَةَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ خَالَ جَابِرٍ ، وَأَنَّهُ حَمَلَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فِي بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : إِنَّ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ قَوِيٌّ ، ثُمَّ قَالَ : " وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا ) نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ مِنْهُمْ أَبُو لُبَابَةَ وَالْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ لَمْ يَتُبْ عَلَيْهِمْ " وَقَالَ : إِنَّهُ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ( 3 ) أ ، ب : خَلْفَ ( 4 ) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَلَكِنْ جَاءَتْ أَلْفَاظٌ بِمَعْنَاهَا ضِمْنَ حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَصُّهُ فِي مُسْلِمٍ 4 / 2144 - 2145 ( كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ ، الْبَابُ الْأَوَّلِ ) : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَصْعَدِ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَالَ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا ، خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ ، إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ " فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ : تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : وَاللَّهِ لَأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ . قَالَ : وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً لَهُ " . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ 17 / 126 - 127 : " مَنْ يَصْعَدِ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ : هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَوْلَى : الْمُرَارِ ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ : الْمُرَارِ أَوِ الْمَرَارِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَوْ فَتْحِهَا عَلَى الشَّكِّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّهَا أَوْ كَسْرِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمُرَارُ شَجَرٌ مُرٌّ . وَأَصْلُ الثَّنِيَّةِ الطَّرِيقُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، وَهَذِهِ الثَّنِيَّةُ عِنْدَ الْحُدَيْبِيَةِ . . قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : هَذَا الرَّجُلُ هُوَ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ الْمُنَافِقُ " . وَانْظُرْ " الِاسْتِقَامَةَ " لِابْنِ تَيْمِيَّةَ 2 / 265 ، 287 - 288