ابن تيمية

12

منهاج السنة النبوية

عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ » ( 1 ) " . وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ عَرَفُوا الْحَقَّ وَلَمْ يَتَّبِعُوهُ اسْتِكْبَارًا وَحَسَدًا وَغُلُوًّا وَاتِّبَاعًا لِلْهَوَى ، وَهَذَا هُوَ الْغَيُّ ، وَالنَّصَارَى لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ بِمَا يَفْعَلُونَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَالْأَخْلَاقِ ، بَلْ فِيهِمُ الْجَهْلُ وَالْغُلُوُّ وَالْبِدَعُ وَالشِّرْكُ جَهْلًا مِنْهُمْ ، وَهَذَا هُوَ الضَّلَالُ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنَ الْأُمَّتَيْنِ فِيهِ ضَلَالٌ وَغَيٌّ ، لَكِنَّ الْغَيَّ أَغْلَبُ عَلَى الْيَهُودِ ، وَالضَّلَالَ أَغْلَبُ عَلَى النَّصَارَى . وَلِهَذَا وَصَفَ اللَّهُ الْيَهُودَ بِالْكِبْرِ وَالْحَسَدِ ، وَاتِّبَاعِ الْهَوَى وَالْغَيِّ وَإِرَادَةِ الْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ ( 2 ) وَالْفَسَادِ . قَالَ تَعَالَى : { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } ، [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 87 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } ، [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 54 ] ، وَقَالَ : { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا }

--> ( 1 ) الْحَدِيثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ 4 / 271 ، 272 ( كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، بَابُ : وَمِنْ سُورَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) وَأَوَّلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ . الْحَدِيثَ وَلَفْظَهُ : " فَإِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلَّالٌ " وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ " وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 4 / 378 وَفِيهِ : " إِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ وَإِنَّ الضَّالِّينَ النَّصَارَى . . " وَذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) وَذَكَرَ رِوَايَاتٍ أُخْرَى ، وَقَدْ خَرَّجَهَا الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَاكِر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَصَحَّحَ أَكْثَرُهَا . انْظُرِ التَّفْسِيرَ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 1 / 185 - 188 193 - 195 . ( 2 ) فِي الْأَرْضِ : سَاقِطَةٌ مِنْ أ ، ب .