ابن تيمية

60

منهاج السنة النبوية

فَيُقَالُ : مِنَ الْمَصَائِبِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا وَلَدُ الْحُسَيْنِ انْتِسَابُ الرَّافِضَةِ إِلَيْهِمْ ، وَتَعْظِيمُهُمْ [ وَمَدْحُهُمْ ] ( 1 ) لَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَمْدَحُونَهُمْ بِمَا لَيْسَ بِمَدْحٍ ، وَيَدَّعُونَ لَهُمْ دَعَاوَى لَا حُجَّةَ لَهَا ، وَيَذْكُرُونَ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَوْ لَمْ يُعْرَفْ فَضْلُهُمْ مِنْ غَيْرِ كَلَامِ الرَّافِضَةِ ( 2 ) ، لَكَانَ مَا تَذْكُرُهُ الرَّافِضَةُ بِالْقَدْحِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْمَدْحِ ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَهُ مِنَ الْمَحَاسِنِ وَالْمَكَارِمِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَالْمَمَادِحِ الْمُنَاسِبَةِ لِحَالِهِ ( 3 ) اللَّائِقَةِ بِهِ ، مَا يَعْرِفُهُ بِهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ . وَأَمَّا ( 4 ) هَذَا الرَّافِضِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ فَضِيلَةً وَاحِدَةً بِحُجَّةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ ( 5 ) كَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ وَأَعْلَمَهُمْ " فَدَعْوَى مُجَرَّدَةٌ بِلَا دَلِيلٍ ، فَكُلُّ مَنْ غَلَا فِي شَخْصٍ أَمْكَنَهُ أَنْ يَدَّعِيَ لَهُ هَذِهِ الدَّعْوَى ، كَيْفَ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ ، وَمَنْ هُوَ أَزْهَدُ مِنْهُ ( 6 ) ، كَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ( 7 ) وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَأَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ ، وَمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ . هَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ شَيْئًا ، وَلَا رُوِيَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ( 8 ) ، وَإِنَّمَا يَرْوِي لَهُ : أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَأَمْثَالُهُ نُسَخًا عَنْ آبَائِهِ فِيهَا مِنَ الْأَكَاذِيبِ

--> ( 1 ) وَمَدْحُهُمْ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) أ ، ب : مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الرَّافِضَةِ . ( 3 ) أ ، ب : لِلْحَالَةِ . ( 4 ) أ ، ب : أَمَّا . ( 5 ) إِنَّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 6 ) ب ( فَقَطْ ) : وَأَزْهَدُ مِنْهُ . ( 7 ) وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . ( 8 ) أ ، ب : وَلَا رَوَى لَهُ حَدِيثًا فِي كُتُبِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .