ابن تيمية

47

منهاج السنة النبوية

ثُمَّ هَلْ يَسُوغُ مِثْلُ هَذَا أَنْ يُجْعَلَ شَخْصٌ مَعْصُومُ [ الدَّمِ ] ( 1 ) فِدَاءَ شَخْصٍ مَعْصُومِ [ الدَّمِ ] ( 2 ) ؟ بَلْ إِنْ كَانَ هَذَا جَائِزًا كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ [ أَوْلَى ] ( 3 ) ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَا يُنْفِقُ عَلَى ابْنِهِ أَوِ ابْنِ بِنْتِهِ ، لَوَجَبَ تَقْدِيمُ النَّفَقَةِ عَلَى الِابْنِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ ( 4 ) دَفْعُ الْمَوْتِ أَوِ الضَّرَرِ ( 5 ) إِلَّا عَنِ ابْنِهِ أَوِ ابْنِ بِنْتِهِ ، لَكَانَ دَفْعُهُ عَنِ ابْنِهِ هُوَ الْمَشْرُوعَ ، لَا سِيَّمَا وَهُمْ يَجْعَلُونَ الْعُمْدَةَ فِي الْكَرَامَةِ هُوَ الْقُرَابَةُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَجْعَلُونَ مِنْ أَكْبَرِ فَصَائِلِ عَلِيٍّ قَرَابَتَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنَ الْجَمِيعِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَبْعَدُ مُقَدَّمًا عَلَى الْأَقْرَبِ ، وَلَا مَزِيَّةَ إِلَّا الْقَرَابَةُ ؟ . وَقَدْ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : " لَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ لَعَاشَ إِبْرَاهِيمُ " . وَغَيْرُ أَنَسٍ نَازَعَهُ فِي هَذَا الْكَلَامِ ، وَقَالَ : لَا يَجِبُ إِذَا شَاءَ اللَّهُ نَبِيًّا أَنْ يَكُونَ ابْنُهُ نَبِيًّا . ثُمَّ لِمَاذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ فِدَاءَ الْحُسَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِدَاءَ الْحَسَنِ ؟ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ أَفْضَلَهُمَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ « كَانَ يَقُولُ عَنِ الْحَسَنِ : " اللَّهُمَّ

--> ( 1 ) الدَّمِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 2 ) الدَّمِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 3 ) أَوْلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 4 ) أ ، ب : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ . ( 5 ) أ ، ب : الضَّرْبِ .