ابن تيمية
37
منهاج السنة النبوية
فَهَذِهِ مَقَالَةُ جَاهِلٍ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ ، وَمَا ادَّعَى فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ( 1 ) الْإِلَهِيَّةَ . وَالثَّانِي : أَنَّ مُعْجِزَاتِ الْخَلِيلِ وَمُوسَى أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ ( 2 ) وَمَا ادَّعَى أَحَدٌ فِيهِمَا ( 3 ) الْإِلَهِيَّةَ . الثَّالِثُ : أَنَّ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّنَا وَ [ مُعْجِزَاتِ ] مُوسَى ( 4 ) أَعْظَمُ مِنْهُ مُعْجِزَاتُ الْمَسِيحِ ، وَمَا ادُّعِيَتْ فِيهِمَا الْإِلَهِيَّةُ كَمَا ادُّعِيَتْ ( 5 ) فِي الْمَسِيحِ . الرَّابِعُ : أَنَّ الْمَسِيحَ ادُّعِيَتْ فِيهِ الْإِلَهِيَّةُ أَعْظَمَ مِمَّا ادُّعِيَتْ فِي مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ، وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ لَا عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُمْ ( 6 ) وَلَا عَلَى أَنَّ مُعْجِزَاتِهِ أَبْهَرُ . الْخَامِسُ : أَنَّ دَعْوَى الْإِلَهِيَّةِ فِيهِمَا دَعْوَى بَاطِلَةٌ تُقَابِلُهَا ( 7 ) دَعْوَى بَاطِلَةٌ ، وَهِيَ دَعْوَى الْيَهُودِ فِي الْمَسِيحِ ، وَ [ دَعْوَى ] الْخَوَارِجِ ( 8 ) فِي عَلِيٍّ ، فَإِنَّ الْخَوَارِجَ كَفَّرُوا عَلِيًّا ، فَإِنْ جَازَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّمَا ادُّعِيَتْ فِيهِ الْإِلَهَيَّةُ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ . جَازَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّمَا ادُّعِيَ فِيهِ الْكُفْرُ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ . وَجَازَ أَنْ يُقَالَ : صَدَرَتْ مِنْهُ ذُنُوبٌ اقْتَضَتْ أَنْ يُكَفِّرَهُ بِهَا الْخَوَارِجُ .
--> ( 1 ) أ ، ب : مِنَ الصَّحَابَةِ . ( 2 ) أَعْظَمُ بِكَثِيرٍ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : أَعْظَمُ مِنْهُ . ( 3 ) أ ، ب ، ن ، و ، ه - : فِيهِمُ . ( 4 ) ن ، م : نَبِيِّنَا وَمُوسَى . ( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : الْإِلَهِيَّةُ وَمَا ادُّعِيَتْ . . . ( 6 ) أ ، ب ، : . . . ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ . . ( 7 ) أ ، ب : قَابَلَهَا . ( 8 ) ن ، م : وَالْخَوَارِجُ .