ابن تيمية

23

منهاج السنة النبوية

لَكَانَ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ بِوُقُوعِهِ وَيَشْكُرُهُ عَلَى ذَلِكَ ، لَا يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ الدُّعَاءِ بِهِ ( 1 ) . الثَّانِي : أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى ( 2 ) أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى إِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَتَطْهِيرِهِمْ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى ( 3 ) أَنَّهُ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْآيَةَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ قَوْلُهُ فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ : { يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا - وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا - يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا - وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 30 - 34 ] . وَهَذَا السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ( 4 ) أَمْرٌ وَنَهْيٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَإِنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ فِي مُخَاطَبَتِهِنَّ ( 5 ) ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : { لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ } عَمَّ غَيْرَ أَزْوَاجِهِ ، كَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، لِأَنَّهُ ( 6 ) ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ

--> ( 1 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) ( 2 - 2 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي ( ن ) : ذَهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَيُطَهِّرُهُمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) ( 2 - 2 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي ( ن ) : ذَهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَيُطَهِّرُهُمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) أ ، ب ، عَلَى أَنَّ هَذَا . ( 5 ) أ ، ب : إِنَّمَا هُوَ لِلْمُخَاطَبِينَ . ( 6 ) أ ، ب : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَإِنَّهُ . . .