ابن تيمية

64

منهاج السنة النبوية

الْإِرَادَةِ [ وَالْقَصْدِ ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ حَارِثٌ هَمَّامٌ ، وَهُوَ الْمُتَحَرِّكُ بِالْإِرَادَةِ ] ( 1 ) وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْحِسِّ وَالشُّعُورِ ، فَإِنَّ الْإِرَادَةَ مَسْبُوقَةٌ بِالشُّعُورِ بِالْمُرَادِ ، فَلَا يُتَصَوَّرُ إِرَادَةٌ وَلَا حُبٌّ وَلَا شَوْقٌ وَلَا اخْتِيَارٌ وَلَا طَلَبٌ إِلَّا بَعْدَ الشُّعُورِ ، وَمَا هُوَ [ مِنْ ] جِنْسِهِ ( 2 ) ، كَالْحِسِّ وَالْعِلْمِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَاللَّمْسِ وَنَحْوِ هَذِهِ الْأُمُورِ . فَهَذَا الْإِدْرَاكُ وَالشُّعُورُ هُوَ ( 3 ) مُقَدِّمَةُ الْإِرَادَةِ وَالْحُبِّ وَالطَّلَبِ . وَالْحَيُّ مَفْطُورٌ عَلَى حُبِّ مَا يُلَائِمُهُ وَيَنْفَعُهُ ( 4 ) ، وَبِغَضِّ مَا يَكْرَهُهُ وَيَضُرُّهُ ، فَإِذَا تَصَوَّرَ الشَّيْءَ الْمُلَائِمَ النَّافِعَ أَرَادَهُ وَأَحَبَّهُ ( 5 ) وَإِذَا ( 6 ) تَصَوَّرَ الشَّيْءَ الضَّارَّ أَبْغَضَهُ وَنَفَرَ عَنْهُ ، لَكِنَّ ذَلِكَ التَّصَوُّرَ قَدْ يَكُونُ عِلْمًا ، وَقَدْ يَكُونُ ظَنًّا وَخَرْصًا ، فَإِذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّ مُرَادَهُ هُوَ النَّافِعُ ، وَهُوَ الْمَصْلَحَةُ ، وَهُوَ الَّذِي يُلَائِمُهُ ، كَانَ عَلَى الْهُدَى وَالْحَقِّ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ ( 7 ) ، كَانَ مُتَّبِعًا لِلظَّنِّ وَمَا تَهْوَى نَفْسُهُ ، فَإِذَا جَاءَهُ الْعِلْمُ وَالْبَيَانُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَصْلَحَةً ، أَخَذَ يَحْتَجُّ بِالْقَدَرِ حُجَّةَ لَدَدٍ وَتَعْرِيجٍ ( 8 ) عَنِ الْحَقِّ ( 9 ) ، لَا حُجَّةَ اعْتِمَادٍ عَلَى الْحَقِّ وَالْعِلْمِ ، فَلَا يَحْتَجُّ أَحَدٌ فِي بَاطِنِهِ أَوْ ظَاهِرِهِ بِالْقَدَرِ ، إِلَّا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَقُّ ( 10 ) .

--> ( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ن : وَمَا هُوَ جِنْسُهُ ، م : وَمَا هُوَ حَقُّهُ . ( 3 ) أ ، ع : هِيَ ، ن : وَهِيَ . ( 4 ) م ، ع ، أ ، ب : مَا يَنْفَعُهُ وَيُلَائِمُهُ . ( 5 ) ع : أَرَادَهُ وَحَبَّهُ . ( 6 ) ب ، أ : وَإِنْ . ( 7 ) ن : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بِذَاكَ عِلْمٌ . ( 8 ) ب ( فَقَطْ ) : لَدَدٍ وَتَفْرِيجٍ . ( 9 ) عَنِ الْحَقِّ : سَاقِطٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 10 ) ب ، أ : لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ الْحَقُّ ; ن ، م : لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَقُّ .