ابن تيمية
58
منهاج السنة النبوية
عِبَادِهِ ( 1 ) أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا . أَتُدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ؟ [ حَقُّهُمْ عَلَيْهِ ] أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ » " ( 2 ) . فَالِاحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ حَالُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ بِمَا يَفْعَلُونَ وَيَتْرُكُونَ ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . وَهُمْ إِنَّمَا يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي تَرْكِ حَقِّ رَبِّهِمْ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ، لَا فِي تَرْكِ مَا يَرَوْنَهُ حَقًّا لَهُمْ [ وَلَا فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِهِمْ ] ( 3 ) . وَلِهَذَا تَجِدُ [ كَثِيرًا مِنْ ] ( 4 ) الْمُحْتَجِّينَ بِهِ ( 5 ) وَالْمُسْتَنِدِينَ إِلَيْهِ مِنَ النُّسَّاكِ وَالصُّوفِيَّةِ وَالْفُقَرَاءِ ، وَالْعَامَّةِ وَالْجُنْدِ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، يَفِرُّونَ إِلَيْهِ عِنْدَ اتِّبَاعِ الظَّنِّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ عِلْمٌ وَهُدًى لَمْ يَحْتَجُّوا بِالْقَدَرِ أَصْلًا ، بَلْ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْهُدَى وَالْعِلْمِ ( 6 ) .
--> ( 1 ) ن ، م : حَقُّهُ عَلَيْهِمْ . ( 2 ) م ، ن : إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ . وَالْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : الْبُخَارِيِّ 8 / 105 ( كِتَابُ الرِّقَاقِ ، بَابُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ) وَأَوَّلُهُ : بَيْنَمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ : " يَا مُعَاذُ " قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ . ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ : " يَا مُعَاذُ " قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ . ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ " قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ . قَالَ : " هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ . . . . الْحَدِيثُ . وَهُوَ أَيْضًا فِي : الْبُخَارِيِّ 9 / 114 ( كِتَابُ التَّوْحِيدِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ) ; مُسْلِمٍ 1 / 58 - 59 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَطْعًا ) ; سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 4 / 135 - 136 ( كِتَابُ الْإِيمَانِ ، بَابُ افْتِرَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ) ; سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ 2 / 1435 - 1436 ( كِتَابُ الزُّهْدِ ، بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ; الْمُسْنَدَ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 3 / 260 - 261 ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) . ( 3 ) وَلَا فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِهِمْ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) ، ( ن ) . ( 4 ) كَثِيرًا مِنْ : فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 5 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 6 ) ن ، م : الْعِلْمِ وَالْهُدَى .