ابن تيمية

28

منهاج السنة النبوية

فَفِعْلُ الْحَسَنَةِ لَهُ آثَارٌ مَحْمُودَةٌ مَوْجُودَةٌ ( 1 ) فِي النَّفْسِ وَفِي الْخَارِجِ ، وَكَذَلِكَ فِعْلُ ( 2 ) السَّيِّئَاتِ . وَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْحَسَنَاتِ سَبَبًا لِهَذَا ، [ وَالسَّيِّئَاتِ سَبَبًا لِهَذَا ، كَمَا جَعَلَ أَكْلَ السُّمِّ سَبَبًا لِلْمَرَضِ وَالْمَوْتِ . وَأَسْبَابُ الشَّرِّ لَهَا أَسْبَابٌ تُدْفَعُ بِمُقْتَضَاهَا ] ( 3 ) ، فَالتَّوْبَةُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ تُمْحَى بِهَا السَّيِّئَاتُ ، وَالْمَصَائِبُ فِي الدُّنْيَا تُكَفَّرُ بِهَا السَّيِّئَاتُ ، كَمَا أَنَّ السُّمَّ تَارَةً يَدْفَعُ مُوجِبَهُ بِالدَّوَاءِ ، وَتَارَةً يُورِثُ مَرَضًا يَسِيرًا ، ثُمَّ تَحْصُلُ الْعَافِيَةُ . وَإِذَا قِيلَ : خَلْقُ الْفِعْلِ مَعَ حُصُولِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ ( 4 ) ظُلْمٌ ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَالَ : خَلْقُ أَكْلِ ( 5 ) السُّمِّ ثُمَّ حُصُولِ الْمَوْتِ بِهِ ظُلْمٌ . وَالظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَاسْتِحْقَاقُ هَذَا الْفَاعِلِ لِأَثَرِ فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ ، كَاسْتِحْقَاقِهِ لِأَثَرِهِ إِذَا ظَلَمَ الْعِبَادَ ( 6 ) . وَهَذَا الْآنَ يَنْزِعُ ( 7 ) إِلَى مَسْأَلَةِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ ، فَإِنَّ النَّاسَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْفِعْلِ يَكُونُ سَبَبًا لِمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ وَحُصُولِ مَا يُلَائِمُهُ ، وَسَبَبًا لِحُصُولِ مَضَرَّتِهِ ، وَحُصُولِ مَا يُنَافِيهِ ، قَدْ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ ، وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ قَدْ يَكُونُ صِفَةَ كَمَالٍ وَصِفَةَ نَقْصٍ ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي كَوْنِهِ [ يَكُونُ ] ( 8 ) سَبَبًا لِلْعِقَابِ وَالذَّمِّ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ .

--> ( 1 ) مَوْجُودَةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 2 ) فِعْلُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 3 ) ع : تَدْفَعُ مُقْتَضَاهَا ، وَالْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) م : ثُمَّ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ . ( 5 ) ن : آكِلِ ، م : كُلِّ ، وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 6 ) ن ، م : الْعَبْدَ . ( 7 ) ب ، أ : وَهَذَا إِلَّا أَنْ يَنْزِعَ . ( 8 ) يَكُونُ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) .