ابن تيمية

26

منهاج السنة النبوية

الَّتِي لَحِقَتْهُمْ بِسَبَبِ أَكْلِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ ( 1 ) : لِمَاذَا أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ ( 2 ) مِنَ الْجَنَّةِ ؟ . وَالْمُؤْمِنُ مَأْمُورٌ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْقَدَرِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ ، لَا عِنْدَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي ( 3 ) ، فَيَصْبِرُ عَلَى الْمَصَائِبِ ، وَيَسْتَغْفِرُ مِنَ الذُّنُوبِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [ سُورَةُ غَافِرٍ 55 ] وَقَالَ تَعَالَى : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا } الْأَيَّةِ [ سُورَةُ الْحَدِيدِ 22 ] وَقَالَ : { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } [ سُورَةُ التَّغَابُنِ : 11 ] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] ( 4 ) : هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ . و [ لِهَذَا ] قَالَ ( 5 ) غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ [ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ] لَا يَبْلُغُ ( 6 ) الرَّجُلُ ( 7 ) حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ . فَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ ، وَالرِّضَا بِمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَصَائِبِ وَالتَّسْلِيمِ لِذَلِكَ ، هُوَ مِنْ حَقِيقَةِ ( 8 ) الْإِيمَانِ . وَأَمَّا الذُّنُوبُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ فِيهَا بِقَدَرِ اللَّهِ

--> ( 1 ) لَهُ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) وَنَفْسَكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 3 ) ن ، م : وَالْمَعَايِبِ . ( 4 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) ن ، م : وَقَالَ . ( 6 ) ن ، م : مِنَ السَّلَفِ : لَا يَبْلُغُ ; ب ، أ : مِنَ السَّلَفِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَا يَبْلُغُ . . . ( 7 ) ن ، م : الْعَبْدُ . ( 8 ) ب ، أ : لِذَلِكَ هُوَ حَقِيقَةُ ; م : لِذَلِكَ مِنْ حَقِيقَةِ .