ابن تيمية
20
منهاج السنة النبوية
وَأَمَّا أَمْرُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ الَّذِي يُحِبُّهُ وَيُرِيدُهُ مِنْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ : أَنْ قَصَدَ إِبْرَاهِيمُ الِامْتِثَالَ وَعَزَمَ ( 1 ) عَلَى الطَّاعَةِ ، فَأَظْهَرَ ( 2 ) الْأَمْرَ امْتِحَانًا لَهُ وَابْتِلَاءً ، فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ نَادَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْخَمْسِينَ ] ( 3 ) . [ فصل كلام للرافضي في مسألة القدر يَسْتَلْزِمُ أَشْيَاءَ شَنِيعَةً مِنْهَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَظْلَمَ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ والرد عليه ] [ فَصْلٌ ] قَالَ الْمُصَنِّفُ ( 4 ) الرَّافِضِيُّ ( 5 ) : " وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ أَشْيَاءَ شَنِيعَةً مِنْهَا : أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَظْلَمَ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ ، لِأَنَّهُ يُعَاقِبُ الْكَافِرَ عَلَى كُفْرِهِ وَهُوَ قَدَّرَهُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَخْلُقْ فِيهِ قُدْرَةً عَلَى الْإِيمَانِ ، فَكَمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ الظُّلْمَ لَوْ عَذَّبَهُ عَلَى لَوْنِهِ وَطُولِهِ وَقِصَرِهِ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ فِيهَا ، كَذَا ( 6 ) يَكُونُ ظَالِمًا لَوْ عَذَّبَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ الَّتِي فَعَلَهَا فِيهِ " . فَيُقَالُ : الظُّلْمُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْجُمْهُورِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَيْنِ : ( 7 ) أَحَدُهُمَا : أَنَّ الظُّلْمَ مُمْتَنِعٌ لِذَاتِهِ غَيْرُ مَقْدُورٍ ، كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ الْأَشْعَرِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو الْمَعَالِي ، وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ( 8 ) ، وَغَيْرُ
--> ( 1 ) ع : وَعَزْمَهُ . ( 2 ) ب ، أ : وَأَظْهَرَ . ( 3 ) وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْخَمْسِينَ : فِي ( ع ) فَقَطْ . وَمَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) الْمُصَنِّفُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 5 ) ن ، م : الْإِمَامِيُّ . وَالْعِبَارَاتُ التَّالِيَةُ فِي ( ك ) 1 / 85 ( م ) - 86 ( م ) . ( 6 ) ب ، أ : كَذَلِكَ . ( 7 ) ع ، أ : قَوْلَانِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 8 ) م ( فَقَطْ ) : وَابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .