ابن تيمية
13
منهاج السنة النبوية
[ سُورَةُ يس : 12 ] ، وَإِنْ كَانَ التَّأْثِيرُ هُنَاكَ أَعَمَّ مِنْهُ فِي الْآيَةِ ، لَكِنْ يَقُولُونَ : هَذَا التَّأْثِيرُ هُوَ تَأْثِيرُ الْأَسْبَابِ فِي مُسَبِّبَاتِهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى * ) ( 1 ) خَالِقُ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ ، وَمَعَ أَنَّهُ خَالِقُ السَّبَبِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ آخَرَ يُشَارِكُهُ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعَارِضٍ يُمَانِعُهُ ، فَلَا يَتِمُّ أَثَرُهُ مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ إِلَّا بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ ( 2 ) السَّبَبَ الْآخَرَ وَيُزِيلُ الْمَوَانِعَ ( 3 ) . وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي حَكَاهُ هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُثْبِتَةِ لِلْقَدَرِ كَالْأَشْعَرِيِّ ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، حَيْثُ لَا يُثْبِتُونَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ قُوَى وَلَا طَبَائِعَ ( 4 ) ، وَيَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ فَعَلَ عِنْدَهَا لَا بِهَا ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ قُدْرَةَ الْعَبْدِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْفِعْلِ . وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ : إِنَّ اللَّهَ فَاعِلُ فِعْلِ الْعَبْدِ ، وَإِنَّ عَمَلَ ( 5 ) الْعَبْدِ لَيْسَ فِعْلًا لِلْعَبْدِ بَلْ كَسْبًا لَهُ ( 6 ) ، وَإِنَّمَا هُوَ فِعْلُ اللَّهِ فَقَطْ ( 7 ) وَجُمْهُورُ
--> ( 1 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) فَقَطْ . ( 2 ) ب : فَلَا يَتِمُّ أَثَرُهُ إِلَّا مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ لَا بِهِ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى ; أ : فَلَا يَتِمُّ أَثَرُهُ إِلَّا مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ إِلَّا بِهِ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى ; ن : فَلَا يَتِمُّ أَثَرُهُ إِلَّا مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ ; م : فَلَا يَتِمُّ الْأَثَرُ إِلَّا مَعَ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ . ( 3 ) م فَقَطْ : الْمَانِعَ . ( 4 ) ب ، أ : قُوَى الطَّبَائِعِ . ( 5 ) ن ، م : فِعْلَ . ( 6 ) ب : بَلْ كَسْبٌ لَهُ ، م : بَلْ وَلَا كَسْبًا لَهُ . ( 7 ) ن : فِعْلٌ لِلَّهِ فَقَطْ ، وَقَدْ لَخَّصَ مُسْتَجَى زَادَهْ كَلَامَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الَّذِي يَبْدَأُ بِعِبَارَةِ : وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي حَكَاهُ هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُثْبِتَةِ لِلْقَدَرِ ، إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ عَلَّقَ بِقَوْلِهِ : قُلْتُ وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ مَعَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ قُدْرَةَ الْعَبْدِ عَلَى الْإِيجَادِ وَالتَّأْثِيرِ لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَبِذَلِكَ يَنْسُبُهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَى الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ ، حَتَّى قَالُوا : إِنَّ الْمَجُوسَ إِنَّمَا يُثْبِتُونَ شَرِيكًا وَاحِدًا فَقَطْ وَهُوَ أَهْرَمَانُ ، وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَهُمْ يُثْبِتُونَ لِلَّهِ تَعَالَى شُرَكَاءَ لَا تُحْصَى مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْحَيَوَانَاتِ لِقَوْلِهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ إِيجَادَ أَفْعَالِهِمُ الِاخْتِيَارِيَّةِ .