ابن تيمية
9
منهاج السنة النبوية
[ وَعُمْدَتُهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى التَّقْلِيدِ ] ، وَإِنْ ظَنُّوا إِقَامَتَهُ بِالْبُرْهَانِيَّاتِ ، فَتَارَةً يَتَّبِعُونَ الْمُعْتَزِلَةَ ، وَالْقَدَرِيَّةَ ( 1 ) ، وَتَارَةً يَتَّبِعُونَ الْمُجَسِّمَةَ ( 2 ) ، [ وَالْجَبْرِيَّةُ ( 3 ) ، وَهُمْ مِنْ أَجْهَلِ هَذِهِ الطَّوَائِفِ ] بِالنَّظَرِيَّاتِ ، وَلِهَذَا كَانُوا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ أَجْهَلِ الطَّوَائِفِ الدَّاخِلِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ .
--> ( 1 ) الْقَدَرِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَخُوضُونَ فِي الْقَدَرِ وَيَذْهَبُونَ إِلَى إِنْكَارِهِ . وَأَوَّلُ الْقَدَرِيَّةِ هُوَ - عَلَى الْأَرْجَحِ - مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْمَقْتُولُ سَنَةَ 80 ه - . ( انْظُرْ شَرْحَ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ 1 / 150 - 151 ) وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْلَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَقْتُولُ فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . انْظُرِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ 70 ؛ " الْمُعْتَزِلَةَ " تَأْلِيفُ زُهْدِي جَار اللَّهِ ( الْقَاهِرَةَ ، 1947 ) ص [ 0 - 9 ] - 7 . وَقَدْ ذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ فِي مَقَالَاتِهِ اخْتِلَافَ الرَّافِضَةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَبَيَّنَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانُوا يُتَابِعُونَ الْمُعْتَزِلَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ . انْظُرِ الْمَقَالَاتِ 1 / 105 ، 110 ، 114 ، 115 ، ( وَنَقَلَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَعْضَ كَلَامِهِ فِيمَا يَلِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ : بُولَاقَ 1 / 214 ) . وَانْظُرْ أَيْضًا ضُحَى الْإِسْلَامِ لِأَحْمَدَ أَمِين 3 / 267 - 268 ، الْقَاهِرَةَ ، 1949 . ( 2 ) الْمُجَسِّمَةُ هُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ مِنَ الْأَجْسَامِ ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْأَشْعَرِيُّ ( الْمَقَالَاتِ 1 / 102 - 105 ) آرَاءَ خَمْسِ فِرَقٍ مِنَ الشِّيعَةِ الْأَوَائِلِ وَكُلُّهَا تَذْهَبُ إِلَى التَّجْسِيمِ مِثْلَ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جِسْمٌ " طُولُهُ مِثْلُ عَرْضِهِ ، وَعَرْضُهُ مِثْلُ عُمْقِهِ " ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ ( 1 / 105 ) " وَقَالُوا فِي التَّوْحِيدِ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ ، فَأَمَّا أَوَائِلُهُمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُمْ مِنَ التَّشْبِيهِ " . وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِنَا هَذَا ( بُولَاقَ 1 / 203 ) كَلَامَ الْأَشْعَرِيِّ فِي هَذَا الصَّدَدِ ، وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا عَنِ الْمُجَسِّمَةِ ( 1 / 238 - 240 ) . وَانْظُرْ أَيْضًا دَائِرَةَ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، مَادَّةَ " جَسَمَ " ، 6 / 460 - 461 ، وَمَادَّةَ " التَّشْبِيهِ " : 5 / 257 - 258 . ( 3 ) م : الْجَبْرِيَّةُ وَالْمُجَسِّمَةُ . وَالْجَبْرِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ لِلْعَبْدِ فِعْلًا ، وَلَا قُدْرَةً عَلَى الْفِعْلِ أَصْلًا ، بَلْ يُضِيفُونَ الْفِعْلَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَلَا تُوجَدُ - فِيمَا نَعْلَمُ - فِرَقٌ تَنْفَرِدُ بِالْقَوْلِ بِالْجَبْرِ ، بَلْ أَكْثَرُ الْجَبْرِيَّةِ يَقُولُونَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ بِأُمُورٍ أُخْرَى مِثْلَ الْجَهْمِيَّةِ وَالنَّجَّارِيَّةِ وَالضِّرَارِيَّةِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْجَبْرِ وَنَفْيِ الصِّفَاتِ . انْظُرِ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 79 - 83 ؛ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ 126 - 130 ؛ اعْتِقَادَاتِ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ 68 - 69 . وَلَمْ أَجِدْ فِيمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ الْمَرَاجِعِ مَا يَدُلُّ عَلَى مُتَابَعَةِ الشِّيعَةِ لِلْجَبْرِيَّةِ ، وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ الْمَقَالَاتِ 1 / 110 - 112 ؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 146 - 147 ، 154 .