ابن تيمية

62

منهاج السنة النبوية

أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ ، وَزَادَ فِي ذَلِكَ : مَا رَأَيْتُ أَشْهَدَ عَلَى اللَّهِ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا ، فَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ هُوَ الثَّابِتُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَرُدُّ ( 1 ) شَهَادَةَ مَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ كَالْخَطَّابِيَّةِ ( 2 ) وَرَدُّ شَهَادَةِ مَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ ، وَتَنَازَعُوا فِي شَهَادَةِ سَائِرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ هَلْ تُقْبَلُ مُطْلَقًا ؟ أَوْ تُرَدُّ مُطْلَقًا ؟ أَوْ تُرَدُّ شَهَادَةُ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْبِدَعِ ؟ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يَرَوْنَ الرِّوَايَةَ عَنِ الدَّاعِيَةِ إِلَى الْبِدَعِ ، وَلَا شَهَادَتَهُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ فِي كُتُبِهِمُ الْأُمَّهَاتِ كَالصِّحَاحِ ، وَالسُّنَنِ ، وَالْمَسَانِيدِ ( 3 ) الرِّوَايَةُ عَنِ الْمَشْهُورِينَ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْبِدَعِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا الرِّوَايَةُ عَمَّنْ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ

--> ( 1 ) أ ، ب : رَدَّ . ( 2 ) الْخَطَابِيَّةُ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ أَتْبَاعُ أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ مِقْلَاصٍ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ الْأَجْدَعِ الْمَقْتُولِ سَنَةَ 143 . قَالَ النُّوبَخْتِيُّ ( فِرَقَ الشِّيعَةِ ، ص [ 0 - 9 ] 7 - 38 ) : " كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ يَدَّعِي أَنَّ . أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ( الصَّادِقَ ) - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - جَعَلَهُ قَيِّمَهُ وَوَصِيَّهُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَعَلَّمَهُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ ، ثُمَّ تَرَاقَى إِلَى أَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ ، ثُمَّ ادَّعَى الرِّسَالَةَ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ " . وَذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ الْخَطَّابِيَّةَ خَمْسُ فِرَقٍ . انْظُرْ : مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ 1 - 81 ؛ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 380 - 385 ، الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ ص [ 0 - 9 ] 50 - 155 ؛ التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ ص [ 0 - 9 ] 3 - 74 ؛ أُصُولَ الدِّينِ ، ص [ 0 - 9 ] 98 ، 331 ؛ الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ 4 / 187 ، الْخِطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ 2 / 352 ؛ التَّنْبِيهَ لِلْمَلْطِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 54 ، فِرَقَ الشِّيعَةِ ، ص [ 0 - 9 ] 3 - 64 ؛ الْبَدْءَ وَالتَّارِيخَ 5 / 131 ؛ الرِّجَالَ لِلْكَشِّيِّ ( ط . الْأَعْلَمِيِّ ، النَّجَفَ ) ، ص [ 0 - 9 ] 46 - 260 . . ( 3 ) أ ، ب : وَالْمَسَانِدِ .