ابن تيمية

54

منهاج السنة النبوية

يَوْمَ الْقِيَامَةِ دِرْعًا مِنْ جَرَبٍ ، وَسِرْبَالًا مِنْ قَطِرَانٍ . » ) ( 1 ) ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( « مَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا يُنَحْ عَلَيْهِ » . ) ( 2 ) ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ . وَهَؤُلَاءِ يَأْتُونَ مِنْ لَطْمِ الْخُدُودِ ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ ، وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ، وَغَيْرِ

--> ( 1 ) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ حَدِيثٍ آخَرَ قَبْلَهُ فِي : مُسْلِمٍ 2 / 644 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ التَّشْدِيدِ فِي النِّيَاحَةِ ) وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : " أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ . " وَالْحَدِيثُ الثَّانِي نَصُّهُ : " النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا ، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ " . وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ فِي : سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 503 - 504 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ فِي النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ ) ؛ الْمُسْنَدَ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 5 / 342 - 343 . وَذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ 1 / 405 حَدِيثًا بِلَفْظٍ مُقَارِبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَجَاءَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ مَا يُبَيِّنُ ضَعْفَهُ . ( 2 ) هَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ فِي ( أ ) ، ( ب ) قَبْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَفِيهِمَا : مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ . . بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ . وَالْحَدِيثُ جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي : الْمُسْنَدِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 2 / 186 - 187 وَفِيهِ " . . بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر الْحَدِيثَ . وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ : " مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبْ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ " عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( وَجَاءَ مُطَوَّلًا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ) فِي : الْبُخَارِيِّ 2 / 80 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ ) وَأَوَّلُهُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ " مُسْلِمٌ 2 / 644 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابُ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ) ؛ سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 2 / 234 - 235 ( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ، بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ ) ؛ الْمُسْنَدَ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 4 / 245 - 252 . وَأَطَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ 6 / 228 - 229 الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَتَأَوَّلَهَا الْجُمْهُورُ عَلَى مَنْ وَصَّى بِأَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ وَيُنَاحَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَنُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ ، فَهَذَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَنَوْحِهِمْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَمَنْسُوبٌ إِلَيْهِ : قَالُوا : فَأَمَّا مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَنَاحُوا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ مِنْهُ فَلَا يُعَذَّبُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 164 ] . قَالُوا : وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ : إِذَا مُتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ قَالُوا : فَخَرَجَ الْحَدِيثُ مُطْلَقًا حَمْلًا عَلَى مَا كَانَ مُعْتَادًا لَهُمْ .