ابن تيمية

37

منهاج السنة النبوية

كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 30 ] . { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 64 ] لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كُلُّ يَهُودِيٍّ ، بَلْ قَالَهُ بَعْضُهُمْ ( 1 ) ( 2 وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 173 ] الْمُرَادُ بِهِ جِنْسُ النَّاسِ ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَائِلَ لَهُمْ غَيْرُ الْجَامِعِ ، وَغَيْرُ الْمُخَاطَبِينَ الْمَجْمُوعِ لَهُمْ 2 ) ( 2 ) . [ . وَمَا ذَكَرَهُ مَوْجُودٌ فِي الرَّافِضَةِ ] ( 3 ) ، وَفِيهِمْ أَضْعَافُ مَا ذُكِرَ ( 4 ) : مِثْلُ تَحْرِيمِ بَعْضِهِمْ لِلَحْمِ الْإِوَزِّ ، وَالْجَمَلِ ( 5 ) مُشَابَهَةً لِلْيَهُودِ ، وَمِثْلُ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ دَائِمًا ، فَلَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ مُشَابَهَةٍ لِلْيَهُودِ ، وَمِثْلُ قَوْلِهِمْ : إِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا بِإِشْهَادٍ ( 6 ) عَلَى الزَّوْجِ مُشَابَهَةً لِلْيَهُودِ ، وَمِثْلُ تَنْجِيسِهِمْ لِأَبْدَانِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَتَحْرِيمِهِمْ لِذَبَائِحِهِمْ ، وَتَنْجِيسِ ( 7 ) مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنَ الْمِيَاهِ ، وَالْمَائِعَاتِ ، وَغَسْلِ الْآنِيَةِ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا غَيْرُهُمْ مُشَابَهَةً لِلسَّامِرَةِ ( 8 ) الَّذِينَ هُمْ شَرُّ الْيَهُودِ ، وَلِهَذَا يَجْعَلُهُمُ النَّاسُ فِي .

--> ( 1 ) أ ، ب : بَلْ فِيهِمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . ( 2 ) ( 2 - 2 ) : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ تُوجَدُ فِقْرَةٌ طَوِيلَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَتَكَرَّرَتْ فِي النُّسْخَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ أُثْبِتْهَا هُنَا ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ( 4 ) أ ، ب : ذَكَرَهُ . ( 5 ) ن : لِلَحْمِ الْإِوَزِّ أَوْ لِلْجَمَلِ ؛ م : لِلَحْمِ الْأَرَانِبِ وَالْجَمَلِ . ( 6 ) أ ، ب : بِالْإِشْهَادِ . ( 7 ) وَتَنْجِيسِهِمْ . ( 8 ) ن ، م ، أ : لِلسَّمَرَةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . وَذَكَرَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ ( الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 199 - 200 ) أَنَّ السَّامِرَةَ قَوْمٌ يَسْكُنُونَ جِبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقُرًى مِنْ أَعْمَالِ مِصْرَ ، وَيَتَقَشَّفُونَ فِي الطَّهَارَةِ أَكْثَرَ مِنْ تَقَشُّفِ سَائِرِ الْيَهُودِ ، وَقَدْ أَثْبَتُوا نُبُوَّةَ مُوسَى وَهَارُونَ وَيُوشَعَ بْنِ نُونٍ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - ، وَأَنْكَرُوا نُبُوَّةَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا نَبِيًّا وَاحِدًا ، وَظَهَرَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْأَلْفَانُ ادَّعَى النُّبُوَّةَ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَقَدِ افْتَرَقُوا إِلَى دُوسْتَانِيَّةٍ وَكُوسْتَانِيَّةٍ ، وَالدُّوسْتَانِيَّةُ مِنْهُمْ تَزْعُمُ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ فِي الدُّنْيَا .