ابن تيمية
20
منهاج السنة النبوية
عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ كَانَ مُتَّبِعًا لِظَنِّهِ ، وَمَا تَهْوَاهُ نَفْسُهُ ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . وَهَذَا حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ، وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ، فَفِيهِمْ جَهْلٌ ، وَظُلْمٌ ، لَا سِيَّمَا الرَّافِضَةِ ، فَإِنَّهُمْ أَعْظَمُ ذَوِي الْأَهْوَاءِ جَهْلًا وَظُلْمًا يُعَادُونَ خِيَارَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 1 ) مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّينَ ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ ( 2 ) ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَرَضُوا عَنْهُ ، وَيُوَالُونَ الْكُفَّارَ ، وَالْمُنَافِقِينَ مِنَ الْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى ، وَالْمُشْرِكِينَ ، وَأَصْنَافِ الْمُلْحِدِينَ كَالنُّصَيْرِيَّةِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الضَّالِّينَ ( 3 ) ، فَتَجِدُهُمْ ، أَوْ كَثِيرًا مِنْهُمْ إِذَا اخْتَصَمَ خَصْمَانِ فِي رَبِّهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْكُفَّارِ ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ - سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِقَوْلٍ ، أَوْ عَمَلٍ كَالْحُرُوبِ الَّتِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَالْمُشْرِكِينَ - تَجِدُهُمْ يُعَاوِنُونَ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الْقُرْآنِ . كَمَا قَدْ جَرَّبَهُ النَّاسُ مِنْهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي مِثْلِ إِعَانَتِهِمْ لِلْمُشْرِكِينَ ( 4 ) مِنَ التُّرْكِ ، وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِخُرَاسَانَ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالْجَزِيرَةِ ، وَالشَّامِ ، وَغَيْرِ
--> ( 1 ) تَعَالَى : لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ن : مِنَ السَّابِقِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . ( 3 ) ن ، م : الْغَالِينَ . ( 4 ) ن ، م : الْمُشْرِكِينَ .