ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
91
معاني القرآن وإعرابه
نِعمَةٌ مِنْ عِندِنا ، وَإِنْجَاؤنَا إِياهُمْ نعمة من عندنا . قال أبو إسحاقَ : ولكني لا أعلم أحداً قرأ بها ، فلا تقرأنَّ بها إلَّا أن تثبت رواية صحيحة . قال مشايخنا من أهل العلم : القراءة سُنَّةٌ متَّبُعَة ، ولا يرون أن يقرأْ أحد بما يجوز في العربية إِذَا لَمْ تَثْبُتْ رِوَايةٌ صحيحة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) بكرة وغدوة إذا كانتا نكرتين نونَتَا وصُرِفَتَا ، وإذا أرَدْتَ بهما بكرة يومك وغداة يومك لم تصرفهما ، ف ( بكرة ) ههنا نكرة ، ولو كانت قرئت بكرةَ عَذَاب مستقر ، وقرئت " نجيناهم بسَحَرَ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا " كانتا جائزتين في العربية . يكون المعنى بكرةَ يومهم ، وسَحَر يَوْمِهِمْ ، ولكن النكرة والصرف أجود في هذه الآية ، ولم تثبت رواية في أنه كان في يوم كذا من شهر كذا . * * * ْوقوله تعالى : ( وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ( 37 ) راودَ قومُ لوط لوطاً عن ضيفه ، وهم الملائكة ، فأمر اللَّه - عزَّ وجلّ جبريل فسفق أعينهم بجناحيه سَفْقَةً ، فأذهبها وَطَمَسَها ، فبقوا في البيت عمياً حيارى . * * * وقوله عزَّ . وجلَّ : ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أي أكفاركم يا معشر العرب ، ومن أرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ( خيرٌ مِن أولائكم ) أي الكفار الذين ذكرنا أقَاصِيصَهُمْ وَإِهْلَاكَهُمْ . ( أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) . أي أم أتاكم في الكُتُبِ أنكم مبرَّأُونَ مِمَّا يُوجِبُ عِدَاءَكُمْ . * * * ( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) والمعنى بل أَيَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ، فيدلون بقوة واجتماع عليك ،