ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
72
معاني القرآن وإعرابه
( أفَتمْروُنه ) و ( أفَتُمارُونَه ) وقرئت بالوجهين جميعاً ، فمن قرأ ( أفَتَمرونَهُ ) فالمعنى أفتَجْحَدونَهُ . ومن قرأ ( أفَتُمارُونَه ) فمعناه أتجادولنه في أنه رأى اللَّه - عز وجل - بقلبه ، وأنه رأى الكبرى من آياته . * * * وقوله تعالى : ( مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ( 17 ) أي ما زاغ بصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَمَا طَغَى ، ما عدل وَلاَ جَاوَزَ القصدَ في رؤيته جبريل قد ملأ الأفقَ . * * * وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ( 14 ) أي رآه مرة أخرى عند سدرة المنتهى . * * * ( عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ( 15 ) جاء في التفسير أنها جنة تصير إليها أرواح الشهداء ، فلما قصَّ هذه الأقاصيص ، وأعلم - عزَّ وجلَّ - كيف قصه جبريل ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتيه ذلك من عند اللَّه الذي ليس كمثله شيء قيل لهم : * * * ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ( 20 ) كأن المعنى - واللَّهُ أعلم - أخبرونا عن هذه الآلهة التي لكم تعبدونها من دون اللَّه - عزَّ وجلَّ - هل لها من هذه القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة - جلَّ وعزَّ - شيء . وجاء في التفسير أن اللَّاتَ صَنَمٌ كان لثقيف يعبدونه ، وأن العُزَّى سَمُرة ، وهي شجرة كانت لغطفانَ يعبدونها ، وأن مَنَاة صخرة كانت لِهذَيْلٍ وخزاعة يعبدونها من دون اللَّه . فقيل لهم أخبرونا عن هذه الآلهة التي تَعْبدونَها وتعبدون معها الملائكة ، تزعمون أن الملائكة وهذه بنات اللَّه . فوبَّخَهمْ اللَّه فقال : أرأيتم هذه الإناث ألِلَّهِ هي وأنتم تَخْتَارونُ الذُكْرَانَ . وذلك قوله : ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى ( 21 ) .