ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
49
معاني القرآن وإعرابه
أصمُّ عما ساءه سميعُ ومعنى ( أو ألقى السمع ) أي استمع ولم يشغل قلبه بغير ما يسمع . والعرب تقول : ألق إليَّ سَمعَك ، أي استمع مني . ومعنى ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) أي وقَلْبُه فيما يسمعُ . وجاء في التفسير أنه يعنى به أهل الكتاب الذين كانت عندهم صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - . فالمعنى على هذا التفسير ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) أن صفة النبي عليه إلسلام في كتابه . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) اللُّغوب : التَّعَب والإعياء ، يقال : لَغَبَ يلْغُبُ لُغوباً . وهذا فيما ذكر أن اليهود - لُعِنَتْ - قالت : خلق اللَّه السَّمَاوَات والأرض في ستَةِ أيامِ أولُها الأحَد وآخرها الجمعة ، واستراح يوم السبت ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّّ أنه خَلقها في ستة أيام وسبحانه وتعالى أن يوصف بتعب أوْ نَصَبٍ . ثم قال : ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) يعني قبل طلوع الشمس صلاة الفجر ، وقبل الغُروب صلاةَ العَصْرِ * * * ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ( 40 ) ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ) صلاة المغرب . ( وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ) الركعتان بعد صلاة المغرب على هذا . ويجوز أن يكون الأمر بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة . ويقرأ ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ) و ( إِدْبَارَ السُّجُودِ ) ، فمن قرأ و ( أَدْبَارَ ) بقتح الألف فهو جمع دبر . ومن قرأ و ( إِدْبَارَ ) فهو على مصدر أدْبَرَ يُدْبِرُ إِدباراً .