ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

37

معاني القرآن وإعرابه

إذا كنا نعلم أن الذي ظهر منه خير ، فأمَّا أهل السوء والفسق فلنا أن نظن بهم مِثْلَ الذي ظهر منهم . وقوله : ( ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُم بَعْضاً ) ، والغيبة أن يُذْكَرَ الإنسان من خلفه بسوء وإن كان فيه السوء وأما ذكره بما ليس فيه فذلِكَ البهْتُ والبُهْتَانُ - كذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله عزَّ وجلَّ - : ( أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا ) . ويجوز ( مَيِّتاً ) وتأويله أن ذكرك بِسوءٍ من لم يَحْضر لك بمنزلة أكل لحمه وهو مَيِّت لَا يُحِسُّ هُوَ بذلك ، وكذلك تقول للمغتاب فلان يأكل لحوم الناس . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَكَرِهْتُمُوهُ ) . ويُقرأ " فَكُرِّهْتُمُوهُ " - فتأويله كما تكرهون أكل لحمه مَيتاً كذلك تجنبوا ذكره بالسوء غائباً . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) خلقناكم من آدم وحواء ، وكلكم بنو أبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَة إِلَيْهما تَرْجِعُونَ . ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) . والشعب أعظم من القبيلة . أي لم يجعلكم شعوباً وقبائل لتفاخروا وإنما جعلناكم كذلك لتتعارَفُوا ، ثم أعلمهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن أرفعهم عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أتْقَاهُمْ فقال : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) . ولو قرئتِ " أَنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " جاز ذلك على معنى وجَعَلْناكم